فهرس الكتاب
هذا الحديث رواه عن إبراهيم بن يزيد النخعي أربعة من الثقات من رجال الصحيحين: شيبان والأعمش ومنصور وابن عون [1] أهؤلاء يكذبون؟!
الثانية: عن عمران بن حصين رواها عنه شخصان: زَهدَمُ بن مضرِّب وهلال بن يساف ثم رواه عنهما: أبو جمرة والأعمش ثمَّ رواه عنهما شعبة بن الحجاج [2] .. أهؤلاء يكذبون على رسول الله - وهم أعلام المحدثين؟! سبحانك هذا بهتان عظيم!!
ثالثًا: إذا خَفي على الجويني فهْم مراد الحديث ولم يتَّسع نظره لفهْم الحقيقة فقد فهمها أعلام الأمَّة من محدثين وشراح بالعشرات إن لم يكونوا بالمئات ومخالفة شخص لجمهور العلماء يعتبر شذوذًا لا يغير الحقيقة.
وإلاَّ فلو رجح كل رأي شاذ لما بقي للأمَّة شيء من دينها.
والشيعة يتركون أقوال جهابذة علماء الأمَّة إلى الأقوال الشاذة بصرف النظر عن صحة المنهج الذي اتبعه ذلك المخالف أو ضعفه وهذا منهج ضعيف.
رابعًا: وأمَّا ما ورد في كلام الجويني من مزاعم كلها أخبار تاريخية لا تثبت عند التمحيص ولو ثبت بعضها فلا يلغي الخير العظيم الذي في الأمَّة لفساد شخص أو انحرافه.
خامسًا: حدوث بعض الشر لا يجوز أن يلغي الخير العظيم من الأمَّة كما مر: روايات للدين وفتوحات للبلدان وجهاد في سبيل الله وعُبَّاد وشهداء وصالحون هم أضعاف أضعاف أعداد الأشرار. أيُلغى هؤلاء لشر وقع من أفراد؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
111)قلتم: (وإذا تأملت كتب التواريخ وجدت الخمسين الثانية شرًا كلها، لا خير فيها، ولا في رؤسائها وأمرائها، والناس برؤسائهم وأمرائهم أشبه، والقرن خمسون سنة، فكيف يصح هذا الخبر) . [شرح ابن أبي الحديد/20/ 3 - 12/]
قلت:
أولًا: المتأمل لكتب التواريخ يرى تلك الأحداث ويرى بجانبها أعمالًا فاضلة خيرة:
علماء وعباد ومجاهدون في سبيل الله.
وفيه بقية الصحابة وبقية من آل البيت.
هذه الفترة لو كانت شرًا لا خير فيها فكيف وصل إلينا هذا الدين الذي حفظه أهل هذه الفترة فتعلموه وعلَّموه وحمله عنهم أهل القرن الذين بعدهم فكيف يُقال: لا خير فيه: إنَّ هذا حكم متعجل!
إنَّ الحركة العلمية والدينية غير الحركة السياسية فقد تفسد السياسة ويبقى الخير في الأمَّة، فلا ينبغي أن يحكم على الأمَّة بكاملها من خلال الطبقة السياسية.
(1) رواها البخاري/ح/2600و6281و6282و6510/ومسلم/ح/6422و6424و6427/
(2) رواه البخاري/ح/6281/ومسلم/ح/6427/