فهرس الكتاب

الصفحة 144 من 246

بل وحتَّى الطبقة السياسية فيها شر وخير فقد استمر الجهاد في تلك العصور رغم ما حدث فيهم من فساد وينبغي أن يحكم بالقسط والعدل.

قال تعالى: (وإذا قلتم فاعدلوا) ، وقال تعالى: (ولا يجرِمنَّكم شنئان قوم على أن لا تعدلوا) .

وقد تقدم مزيد بيان لهذا الجانب.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

112)إضافة بعض الآيات في فضل الصحابة للإيقاظ:

ويحسن أن نضيف بعض الآيات الدالة على عدالة الصحابة وخاصة عظماءهم وقادتهم معتمدين في ذلك على الفهم المباشر الذي يتبادر إلى ذهن كل عالم أو طالب علم خالي الذهن من كل ما يفسده.

1)قال تعالى: (وكذلك جعلناكم أمَّة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدًا .. ) [سورة البقرة (آية"143") ] .

قال الطبري:(وأمَّا الوسط في كلام العرب: الخيار ... وقال زهير بن أبي سلمى في الوسط:

هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم .. ) [1]

وقال الثعالبي: (وجعلناكم أمَّة وسطًا: أي عدولًا، روي ذلك عن رسول الله - وتظاهرت به عبارات المفسرين والوسط الخيار والأعلى من الشيء ... ) [2] .

وقال السمرقندي: (والوسط: هو العدل ... والعرب تقول: فلان أوسط قومه أي: خيارهم وأعدلهم .. ) [3] .

وقد أجمع المفسرون على هذا المعنى أنَّهم فسَّروا:"الوسط"بالخيار والعدل.

وقد استطرد الرازي في تقرير هذين المعنيين [4] .

قلت: هذا الثناء من الله - عز وجل - بأنَّه جعل:"هذه الأمَّة أمَّة خيارًا عدولًا"والخطاب كان موجهًا لجيل الصحابة - هل يدخل فيه:"هذا الجيل المؤمن أم لا؟": وخاصة خيارهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعليّ وسعد بن أبي وقَّاص والزبير بن العوام .. إلخ أفاضل الصحابة أم لا؟

فإن قلتم إنَّهم داخلون فيهم فقد وافقتم بقية الأمَّة وإن قلتم: لا. فما هو الدليل؟!

فإن قلتم: الدليل إنَّهم قد غيروا وبدلوا ومنعوا عليًّا حقه.

قلنا: ما هو الدليل أنَّ عليًّا له حق منعوه إيَّاه؟!

فإن قلتم: الإمامة.

قلنا: من روى هذا الحق؟

فإن قلتم: الصحابة أنفسهم!

قلنا: هم قد رووا أنَّه لم يُوصَ إليه بشيء.

(1) تفسير الطبري/2/ 5/

(2) تفسير الثعالبي/تفسير سورة البقرة/آية (143) /

(3) تفسير السمرقندي/1/ 99/

(4) التفسير الكبير/4/ 83/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت