فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 246

فإن قلتم: عليّ - رضي الله عنه - روى ذلك الحق.

قلنا: وعليّ - رضي الله عنه - قد روى أنَّه لا حق له وأنَّه لا فرق بينه وبين إخوانه بقية الصحابة.

والروايات التي رويت في إبطال الوصية أصح سندًا من تلك الروايات التي تزعم إمامته.

ثمَّ إنَّ الحال الذي عاش عليه الصحابة لا يدل على وجود شيء من هذه المزاعم وقد تقدم ما يقرر ذلك في عدة مواطن_وسيأتي كذلك بمشيئة الله تعالى_.

ثمَّ كيف يثني - عز وجل - على هذه الأمة بأنَّها:"خيار عدول"ويكون أولها فاسقين ظلمة؟!

وهم الذين عايشوا التنزيل وعانوا في سبيل إيمانهم أنواع البلاء وقد استمرت حياتهم على الزهد في الدنيا والجهاد في سبيل الله وقد قتل آلاف منهم في أقطار الأرض بعيدين عن أرضهم وديارهم فأي دنيا كانوا يريدون بذلك الجهاد؟؟!!

أيُعقل أن لا يكون لهذه الكثرة التي هي بالآلاف نصيب في هذا المدح والثناء من الله - عز وجل -؟!

أليس هذا اتهامًا لله - عز وجل - بأنَّه أثنى بلفظ الكثرة الذي لا ينطبق إلاَّ على: أربعة أشخاص؟! فينخدع الناس بهم ويعظمونهم ويعدلونهم ويقبلون رواياتهم وهم على خلاف ذلك حسب زعمكم؟!

2)قال تعالى: (كما أرسلنا فيكم رسولًا منكم يتلو عليكم آياته ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) [سورة البقرة (آية"151") ] .

هذه الآية تقرر عدة أمور:

الأول: امتنان الله - عز وجل - على الأمَّة وفي مقدمة الأمَّة الجيل الأول الذي وجه إليه الخطاب: (رسولًا منكم .. عليكم .. يزكيكم ويعلمكم ... ) .

ولا أظن أنَّ عاقلًا يزعم أنَّ:"المخاطبين"غير داخلين في هذا الامتنان.

ثانيًا: من أنواع الامتنان التي امتن الله - عز وجل - بها عليهم: أنَّ رسوله صلوات الله وسلامه عليه:"يزكيهم"أي يطهرهم فهل تحققت هذه النعمة فزكاهم أم لا؟!

قال ابن كثير: (ويزكيهم: أي يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية ... ) [1] .

قد يقال: وهل زكى كل من معه حتى المنافقين؟

قلنا: الخطاب للمؤمنين الذين معه واشتهروا في الأمة وعرفوا بصحبتهم لرسول الله - فهم أول من يدخل في الخطاب.

3)قال تعالى: (كنتم خير أمَّة أُخرجت للناس ... ) [سورة آل عمران (آية"110") ] .

اختلف المفسرون في المراد بهذه الآية:

فمنهم من قال: إنَّهم: (الذين هاجروا مع رسول الله - من مكة إلى المدينة ... ) [2] .

(1) التفسير/1/ 335/

(2) تفسير الطبري/11/ 29/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت