فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 246

ومنهم من قال: إنَّ ذلك جميع هذه الأمَّة [1] .

وهذان المعينان لا تكاد تخرج عنهما أقوال المفسرين.

فالله - عز وجل - أثنى إمَّا على الصحابة المهاجرين، وإمَّا على كامل الأمَّة.

والظاهر أنَّ الجيل الأول كان له النصيب الأوفر فهم أنصار الدين ورواته، وقد توافر لهم من أسباب الصلاح والتقوى ما لم يتوافر لغيرهم.

والله - عز وجل - قد أطلق الثناء بضمير الخطاب فهل يُعقل أن يثني - عز وجل - على الأمَّة مخاطبًا أولها بقوله:"كنتم"ولا يشمل الخطاب إلاَّ:"أربعة أشخاص"؟! والبقية إمَّا كفار مرتدون، وإمَّا ظلمة فُسَّاق!!

4)قال تعالى: (ولا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلًا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير) [سورة الحديد (آية"10") ]

قال الرازي: (واعلم أنَّ الآية دلت على أنَّ من صدر عنه الإنفاق في سبيل الله والقتال مع أعداء الله قبل الفتح يكون أعظم حالًا ممن صدر عنه هذان الأمران بعد الفتح) .

إلى أن قال: (وكل واحد من الفريقين:(وعد الله الحسنى) أي المثوبة وهي الجنَّة مع تفاوت الدرجات) [2] .

قلت: فالآية نصت على فضل من قاتل من الصحابة - وأنفق من ماله لنصرة دينه قبل فتح مكة_أو حادثة الحديبية على قول_وعلى من فعل ذلك بعد ذلك مع وعد كل منهما بالحسنى وهي الجنَّة.

هل هذا الوعد لجماعة كبيرة أم لأربعة أشخاص؟!

وهل يدخل فيها أبو بكر وعمر وعثمان - أم لا؟

فإن قيل: نعم يدخلون فهذا مفهوم الآية.

وإن قيل"لا": فما هو الدليل؟ ثمَّ لو قال شخص إنَّهم غير داخلين لا هم ولا عليّ - فما هو الجواب؟

فإن قيل: الدليل من السنَّة أنَّ عليًّا منهم.

قيل: وكذلك السنَّة تدل على أنَّ هؤلاء منهم.

5)قال تعالى: (لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحًا قريبًا) [سورة الفتح (آية"18") ] .

وردت هذه البيعة في أغلب كتب السنن والتفاسير.

وقد ورد عددهم في صحيح مسلم عن جابر بن عبدالله أنَّه قال:"كنَّا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة فبايعناه" [3] .

(1) تفسير الطبري/11/ 29/

(2) التفسير/29/ 220/

(3) صحيح مسلم/ص"1483"/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت