فهرس الكتاب
قال ابن كثير: (يخبر تعالى عن رضاه عن المؤمنين الذين بايعوا رسول الله - تحت الشجرة) [1] .
وهذا خبر من الله - عز وجل - بأنَّه رضي عن هؤلاء المؤمنين وذلك يقتضي تقرير إيمانهم ورضاه عنهم وإذا رضي الله - عز وجل - عن شخص أو قوم فإنَّه لا يسخط عليهم لأنَّ رضاه - عز وجل - دليل على استمرارهم على الإيمان.
فهل هؤلاء الذين بايعوا كلهم مؤمنون؟ أم أكثرهم؟! أم أقلهم؟ وما هو الدليل؟
وكيف سبحانه يخاطبهم بهذه الألفاظ التي تقرر رضاه عن الجميع ويكون المراد: أربعة أشخاص؟!
6)قال تعالى: (واعلموا أنَّ فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون - فضلًا من الله ونعمة والله عليم حكيم) [سورة الحجرات (آية"7") ] .
يمتن الله - عز وجل - على الصحابة أنفسهم بأنَّه حبب إليهم:"الإيمان"و:"وزينه في قلوبهم".. إلخ هذه النعم!
فهل تحقق ذلك لجيل الصحابة أم لا؟
فإن تحقق فهل يجوز أن يُتهموا في عدالتهم ودينهم ويُعتقد أنَّهم سيغيرون ويبدلون ويعصون رسول الله صلوات الله وسلامه عليه؟!
أيمتن الله - عز وجل - بما لا حقيقة له؟!
أو يمتن بما يعلم أنَّهم سيتخلون عنه؟!
إنَّنا نشهد أنَّه - عز وجل - قد أنعم عليهم وقد تحققت نعمته وأنَّهم عاشوا عليها وماتوا عليها وأنَّهم أزكياء أبرار - وألحقنا بهم في دار كرامته.
7)قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) [سورة المائدة (آية"54") ] .
أولًا: في الآية جملة شرطية وجوابها يعني أنَّه إذا وُجد فعل الشرط وُجد جوابه لا محالة.
وقد حدثت ردة بعد موت النبي - من كثير من العرب ثمَّ إن الله - عز وجل - أقام أبا بكر - رضي الله عنه - لهذه الردة ومعه إخوانه من عظماء الصحابة فقاتلوا المرتدين حتَّى أعادوهم إلى الدين.
فإن قال الشيعة: إنَّ الردة قد وقعت وهي هذه وأقروا بالحقيقة فقد اعترفوا بفضل الصدِّيق - رضي الله عنه -.
وإن أنكروا فلا يستحقون المناظرة لأنَّ إنكار البديهيات يسقط أهلية المخالف للحوار.
وإن قالوا: إنَّ أبا بكر وإخوانه ارتدوا.
قلنا: قد وعد الله - عز وجل - وشرط أنَّه إن وقعت ردة فإنَّه لابد أن يأتي بمن يجاهد أهلها فأين من قاتل الصدِّيق؟!
ثانيًا: إنَّ المتأمل في سيرة الصدِّيق - رضي الله عنه - وأخلاقه يرى هذه الصفات متوافرة فيه - رضي الله عنه -.
(1) تفسير ابن كثير/7/ 342/