فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 246

128)قلتم: (ما الفرق بين علي بن أبي طالب وأبي بكر وعمر؟ حيث إنَّهم وثقوا من سب عليًّا عليه السلام ولكن حكموا بكفر من سب أبا بكر وعمر وأفتوا بقتلهم كما عن الفاريابي:(من شتم أبا بكر فهو كافر لا أُصلِّي عليه. قيل: فكيف تصنع به وهو يقول: لا إله إلا الله؟ قال: لا تمسوه بأيديكم، ارفعوه بالخشب حتى تواروه في حفرته) .

الجواب من أوجه:

أولًا: أسأل الله - عز وجل - أن يفتح قلبك للحق وأن يُنير بصيرتك وأن يرينا وإيَّاك الحق وأن يرزقنا اتباعه.

ثانيًا: تذكرت وأنا أعيش مع كلامك مثالًا كنت أذكره لطلابي في شبهات غير المسلمين التي يثيرونها على الإسلام وكيف يُرد عليهم .. مع الفارق طبعًا هنا.

فقلت: قبل الجواب على السؤال أضرب مثالًا بين يديه لتقريب الجواب:

رجل قرَّر أن يمشي على يديه رافعًا رجليه إلى السماء أحبَّ ان يزور صديقًا له في بعض البلدان فاستقبله صديقه في المطار وإذا بصديقه ينزل سائرًا على يديه.

فأول ما نزل من الطائرة قال هذا الصديق السائر على يديه: يا أخي لماذا أراك مقلوبًا؟ ثمَّ جاء ليركب في الحافلة فقال: لماذا الحافلة مقلوبة؟ ثمَّ عندما ركب في الحافلة قال: لماذا الناس مقلوبون؟ ولمَّا رأى أشجار المطار قال: لماذا الأشجار مقلوبة؟! وهكذا .. وهكذا ..

فصديقه هذا إن أخذ يحاول أن يجيب على كل سؤال فإنَّ الأسئلة لا تنتهي لأنَّ كل شيء بالنسبة له مقلوب.

فما هو الحل؟ الحل أن يُقنِعَ صديقَه هذا أنَّ كل ما رآه مستقيم وأنَّه هو المقلوب وأنَّ الحل أن يقف على قدميه ليرى كل شيء مستقيمًا.

ثالثًا: إنَّ كلامك يُوهم أنَّ أهل السنَّة لا يعظمون عليًّا - رضي الله عنه - وأنَّهم إذا رووا عمن يسبه فهم لا يحبونه بسبب روايتهم عمَّن نسب إليه أنَّه كان يسبه.

وقد تقدَّم الكلام على هذا.

كيف لا نحبه وهو من آل بيت النبي - ونحن نعتقد أنَّ صلاتنا لا تكمل إلاَّ بالدعاء له مع آل بيت النبي - من أمَّهات المؤمنين وذريته - وآل العباس وآل عقيل وآل حمزة وآل علي فإن كنت تعتقد أنَّنا لا نحبه فهذا اعتقاد خاطئ وفهم لا يقوم على دليل وإنَّما على شبهات.

أمَّا ما ذكر من سب بعض بني أميَّة لعلي - رضي الله عنه - فلا يمثل أهل السنَّة فنحن نبرأ ممَّا فعلوه عقيدة لا تقية.

رابعًا: أنت نقلت نصوصًا مختلفة عن أشخاص عدة لكل شخص قول قاله في حكم من سب الصحابة وجعلت الكلام خرج مخرجًا واحدًا وكأنَّه من شخص واحد وهذا لا يصلح في البحث العلمي.

وذلك لاختلاف العلماء في الحكم على من سب الصحابة: فمنهم من يُكفِّره سواء سبَّ أبا بكر أو عليًّا، ومنهم من يفسقه سواء سبَّ أبا بكر أو عليًّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت