فهرس الكتاب

الصفحة 169 من 246

لكن لا يليق أن تأتي إلى إنسان يكفر من سبَّ أبا بكر وإلى إنسان آخر يفسق من سبَّ أبا بكر وسبَّ عليًّا وتقارن بين كلامه في التفسيق لساب عليّ وكلام من كفر من سب أبا بكر.

والإنصاف أن تورد كلام نفس الشخص في كلا الصحابيَّين وبهذا يمكن أن تكون المقارنة منصفة.

خامسًا: حكم سب الصحابة من القضايا التي اختلفت فيها الأنظار.

فمن العلماء من يرى أنَّ الساب لأحد من الصحابة لا يُكفَّر إذا كان الساب لآحاد الصحابة كأن يسب أبا بكر - رضي الله عنه - أو يسب عليًّا - رضي الله عنه - وإنَّما يفسق ويُجلد ولا يُقتَل ويرون أنَّ السب كبيرة من الكبائر.

ومنهم من يرى أنَّه يُكفَّر أو يُقتَل عقابًا.

وفيما يلي عرض ذلك بإيجاز.

أ) من قال: إنَّ السَّاب لا يُكفَّر وإنَّما يُؤدَّب:

1 -روى اللالكائي بسنده أنَّ الإمام أحمد سُئِل عمَّن سبَّ رجلًا من أصحاب النبي - قال: أرى أن يُضرَب ضربًا نكالًا [1] .

فهو لم يُفتِ بقتل من سبَّ وإنَّما أفتى بالضرب ولو كان عنده كافرًا لحكم بقتله.

2 -قال إسحاق بن راهويه: من شتم أصحاب النبي - يُعاقَب ويُحبَس.

3 -وفي الرسالة التي رواها الإصطخري عن الإمام أحمد قال فيها: خير الأمَّة بعد النبي: أبو بكر وعمر بعد أبي بكر وعثمان بعد عمر وعلي بعد عثمان ـ ووقف قوم ـ وهم خلفاء راشدون مهديون.

ثمَّ أصحاب رسول الله - بعد هؤلاء الأربعة خير الناس لا يجوز لأحدٍ أن يذكر شيئًا من مساويهم ولا يطعن على أحدٍ منهم بعيبٍ ولا نقص، فمن فعل ذلك فقد وجب تأديبه وعقوبته ... ) [2] .

4 -وهذا ورد عن عمر بن عبدالعزيز [3] وإسحاق بن راهويه ومشهور مذهب مالك [4] وابن المنذر [5] .

5 -وعقد القاضي أبو يعلى في بعض كتبه مبحثًا في حكم سب الصحابة قال في أوله: (سب أصحاب رسول الله - حرام بالكتاب والسنَّة) ثمَّ أورد الأدلة [6] .

6 -وقال سحنون: (من كفَّر أحدًا من أصحاب النبي: عليًّا أو عثمان أو غيرهما يُوجَع ضربًا) [7] .

7 -عن مغيرة وأبي إسحاق الهمداني: (شتم أبي بكر وعمر من الكبائر) [8] .

(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/ح/2386/

(2) الصارم المسلول/568

(3) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/ح/2383/

(4) الشفاء/2/ 308/

(5) الصارم المسلول/2/ 269/

(6) الصارم المسلول/571/

(7) الشفاء/2/ 309/

(8) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/ح/2387و2388/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت