فهرس الكتاب
ب) ومن قال بكُفر أو قتل من سبَّ الصحابة:
1 -روى اللالكائي بسنده عن أبي ذر - رضي الله عنه - أنَّه قيل له: (لو أتيت برجل يسب أبا بكر عليه السلام ما كنت صانعًا؟ قال: أضرب عنقه. قال: فعمر؟ قال: أضرب عنقه) [1] .
2 -وعن سحنون فيمن قال في أبي بكر وعمر وعثمان وعلي: إنَّهم كانوا على ضلال وكفر قُتِل، ومن شتم غيرهم من الصحابة بمثل هذا نُكِّل النكال الشديد) [2] .
3 -قال ابن تيمية: (وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من: علي وعثمان وبكُفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة الذين كفروا الصحابة وفسقوهم وسبوهم) [3] .
ج) مذهب من فصَّل في ذلك:
قال ابن حجر:(اختلف في ساب الصحابي فقال عياض: ذهب الجمهور إلى أنَّه يُعزَّر وعن بعض المالكية يُقتَل.
وخصَّ بعض الشافعية ذلك بالشيخين والحسنين، فحكى القاضي حسين في ذلك وجهين وقواه السبكي في حق من كفَّر الشيخين وكذا من كفَّر من صرَّح النبي - بإيمانه أو تبشيره بالجنَّة إذا تواتر الخبر بذلك لما تضمن من تكذيب رسول الله -) [4] .
هذه بعض نصوص أهل السنَّة فأين فيها التفريق بين علي - رضي الله عنه - وبين غيره.
سادسًا: إنصاف أهل السنَّة يتجلَّى واضحًا في مراجعهم لمن وفقه الله وفتح قلبه.
ولعليّ هنا أورد طرفًا ممَّا شهد به ابن الوزير أحد الشيعة من أعلام المذهب الزيدي بكلام علمي مفيد مستدلًا على كلامه بشواهد من كلام أهل السنَّة ومنهجهم.
قال رحمه الله وهو يبين أنَّ أهل السنَّة أصحاب منهج وإنصاف لا أصحاب هوى واعتساف:
(السابع: روايتهم للحجج الدالة على خلاف مذهبهم مثل أثر عائشة في نفي الرؤية ...
ومثل الأحاديث والمناقب الدالة على تفضيل أمير المؤمنين علي عليه السلام.
ولقد ذكر الذهبي في كتابه: طبقات القرَّاء عليًّا عليه السلام وذكر أنَّه لم يسبقه إلى الإسلام إلاَّ خديجة وأنَّ المكان يضيق عن مناقبه وأنَّه جمع القرآن العظيم وصحَّح ذلك وردَّ على من خالف فيه.
ثمَّ ذكر أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - مات ولم يختم القرآن، وكذلك عمر ... ).
ثمَّ عقَّب ابن الوزير بقوله: (ولو كانوا من أهل الكذب مع تفضيلهم لهما ـ أي أبي بكر وعمر ـ لكذبوا لهما أو تركوا ذكر ذلك نفيًا أو إثباتًا ليبقى مجملًا ولم يعتنوا في ذكره وإيراد إسناده الصحيح ولهذا نظائر لو ذكرتها واستوفيتها جاءت في مصنف مفرد.
(1) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة/ح/2378/
(2) الشفاء/2/ 309/
(3) الصارم المسلول/570/
(4) فتح الباري/7/ 36/،شرح النووي لصحيح مسلم/16/ 326/،تحفة الأحوذي/10/ 249/