فهرس الكتاب
ثالثًا: وأمَّا ابن عقيل المجهول الظاهر التشيع فهو رجل نكرة لا يُعتمَد عليه فيما ينقل ولهذا لم يحدد مكان النقل ثمَّ النقل عن السيوطي وهو من علماء القرن التاسع وبينه وبين الدولة الأموية قرابة ثمانمائة سنة وقبول قوله بدون رواية صحيحة عمل مردود.
رابعًا: هذا منهج نحتكم إليه لنا وعلينا فلا نستدل بالقصص التاريخية غير المسندة ولا نقبل قصة تاريخية غير مسندة ثمَّ لا بد من صحتها، بل ولا حديثًا غير مسند أو لا يصح في مسائل الاعتقاد.
ولو حرصنا على هذا المنهج لربَّما تقلَّصت كثير من الخلافات بيننا وبني المخالفين.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
132)قلتم:(وهل سمع معاوية عن النبي - حديثًا في فضل سب علي بن أبي طالب - عليه السلام - بحيث كان يقول لسعد: ما منعك أن تسب أبا تراب. هذا في صحيح مسلم [1] .
ولكن فيما رواه ابن عساكر وابن كثير قال سعد لمعاوية: أدخلتني دارك وأقعدتني على سريرك ثمَّ وقعت فيه تشتمه) [2] .
وفي كلام ابن أبي شيبة: فأتاه سعد فذكروا عليًّا فنال منه معاوية فغضب سعد [3] .
أو يجب لنا أن نقول: بأنَّ نهي النبي - عن سب أصحابه عمومًا وسب علي بن أبي طالب خصوصًا يختص لغير المخاطبين).
الجواب من وجوه:
أولًا: ليس في الحديث دليل على أنَّه أمره بسب علي - رضي الله عنه - وإنَّما سأله عن سبب عدم سب عليّ؟
قال العلماء إمَّا أنَّه بلغه أنَّ سعدًا كان يجلس مع من سب عليًّا - رضي الله عنه - فلم يشارك في السب، أو المراد: لماذا لم تظهر تخطيئته في رأيه واجتهاده وتظهر للناس حسن رأينا واجتهادنا وأنَّه أخطأ [4] .
ولا يوجد دليل على أنَّه أمره بالسب أو طلب منه أن يلعنه أو يُكفِّره.
ثانيًا: عندما يرد حديث ويخرج في عدة كتب وتختلف ألفاظ الحديث والمخرج واحد أي يكون الحديث لا يحتمل أنَّه قيل مرتين كحديث سعد بن أبي وقاص هذا فلا ينبغي أن تصدق كل الألفاظ أو يُترك اللفظ الذي في الصحيح إلى لفظ إمَّا أنَّه ورد من طريق ضعيف أو طريق حسن بل يُقدم لفظ الصحيح.
هذا الحديث ورد في صحيح مسلم باللفظ السابق ثمَّ ورد بألفاظ أخرى أورد أحدها ابن كثير ولم يذكر مصدر الحديث ولكنَّه ذكر سنده وفيه محمد ابن إسحاق وهو ثقة ولكنَّه مدلس [5] وقد عنعن هنا.
وأمَّا رواية ابن أبي شيبة ففيها:"عبدالرحمن بن سابط" [6] قال يحيى بن معين: لم يسمع من سعد بن أبي وقاص [7] وهو هنا يروي عنه فيكون بينهما رجل مجهول وهذا يضعِّف الرواية.
(1) صحيح مسلم/7/ 120/
(2) تاريخ دمشق/42/ 119/،البداية/7/ 376/
(3) المصنف/7/ 496/
(4) قاله النووي في شرحه لمسلم/ح/2404/
(5) تهذيب الكمال/15/ 142/
(6) المصنف/ح/32078/
(7) تهذيب الكمال/10/ 350/