فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 246

ثالثًا: هذا صحابي تكلَّم في صحابي أو سبَّه فكلاهما نالا شرف الصُحبة وإن كان علي - رضي الله عنه - أفضل من معاوية ومن أبيه ولكن له فضل الصُحبة فإن تكلم فيه أو سبَّه فلا شكَّ أنَّه آثم متوعد بالعقاب إن لم يتب، ولا نظن أنَّه يلقى الله - عز وجل - بدون توبة وقد ورد في ترجمته أنَّه كان يرجو رحمة الله - عز وجل - ومغفرته.

ولهذا فإنَّ منهج أهل السنَّة والجماعة عدم الخوض فيما جرى بينهم لكثرة الروايات المتعارضة والدخيلة وإن كانوا يعرفون لكل فضله ويقررون أنَّهم يتفاضلون.

رابعًا: ها هو سعد قد غضب وذكر فضائل علي - رضي الله عنه - على ملأ من معاوية وحزبه ولم ينله أذى ولا عقاب وهذا يُؤكد أنَّ ذكر فضائل علي - رضي الله عنه - كانت تُعلن في العصر الأموي على خلاف ما يزعم المخالف.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

133)قلتم: (ما الفرق بين الذين قتلوا عثمان والذي قتل علي بن أبي طالب - عليه السلام - حيث صار قتلة عثمان عند ابن حزم: فُساق أو ملعونون! محاربون! سافكون دمًا حرامًا عمدًا [1] . وعند ابن تيمية: قوم خوارج مفسدون في الأرض [2] .. وعند ابن كثير: أجلاف أخلاط من الناس [3] .. ولكن قاتل علي بن أبي طالب كان مجتهدًا متأولًا كما صرَّح ابن حزم بقوله: ولا خلاف بين أحد من الأمَّة أنَّ عبدالرحمن بن ملجم لم يقتل عليًّا - رضي الله عنه - إلاَّ متأولًا مجتهدًا مقدرًا أنَّه على صواب .. ) .

أولًا: أوردت كلام ابن تيمية وكلام ابن كثير فيمن قتل عثمان - رضي الله عنه - ولم تورد كلاميهما فيمن قتل عليًّا - رضي الله عنه - والمقايسة أو المقارنة إنَّما تتم إذا أوردت كلام العالم في القضيتين وكان بينهما اختلاف وقد تقدم التنبيه عليه.

فلا ابن تيمية ولا ابن كثير يقر قاتل علي - رضي الله عنه - أو يُثني عليه ولكن قد يذكرانه بما هو عليه من العبادة التي ورد ذكرها في الأحاديث في الخوارج فقد وصفهم النبي - بأنَّنا: (نحقر عبادتنا إلى عبادتهم وصلاتنا إلى صلاتهم .. ) وليس في هذا مدحًا لهم وإنَّما بيان حالهم مع ضلالهم وعدم انتفاعهم بالعبادة.

فالنبي - قد ذكر حال الخوارج وقاتلُ عليٍّ - رضي الله عنه - واحد منهم فهل تقول: إن النبي - أثنى على قاتل عليّ؟!

ثانيًا: وأمَّا قول ابن حزم إن صح عنه لأنَّني لم أستطع العثور على كلامه هذا في المحلى فإنَّ كثيرًا من الصفحات التي تذكرها لا أجد الكلام المعزو إليها فيها وهذا منها ـ فليس مراده مدح القاتل وإنَّما أكد ما قرره ابن تيمية بعد ذلك فقد أجاب في رده على ابن المطهر الحلي عند ذكر بعض فضائل علي - رضي الله عنه - بقوله: (الجواب: أنَّ في ذلك شهادة النبي - لعليّ بإيمانه ظاهرًا وباطنًا وإثباتًا لموالاته لله ورسوله ووجوب موالاة المؤمنين له. وفي ذلك رد على النواصب الذين يعتقدون كفره وفسقه كالخوارج المارقين الذين كانوا من أعبد الناس كما قال النبي - فيهم: (( يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم وقراءته مع قراءتهم يقرؤون القرآن لا يجاوز

(1) الفصل/4/ 161/

(2) منهاج السنة/3/ 189 - 206/

(3) البداية/7/ 176/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت