فهرس الكتاب
ثانيًا: وجود حالة أو حالات من أمثال هذه الأعمال المحرمة ليس مستحيلًا، فالإنسان ظلوم جهول ولا يعني الرضا به وإقراره.
ثمَّ كم وجد من الشيعة ولا زال كثير منهم يلعن من هو أعظم وأفضل من علي - رضي الله عنه -، يلعنون خلفاء الرسول - وآباء زوجاته وزوج بناته وممَّن فتح الأرض ودخل الناس في عهدهم في دين الله أفواجًا، ومع ذلك يلعنونهم، وتفتتح كثير من كتب الشيعة المتأخرين بلعنهم إمَّا صراحة وإمَّا تورية ومن ذلك:
يقول"محدث نورى"الإمامي (ت"1320هـ") في مقدمة كتاب:"مستدرك الوسائل"بعد الافتتاح: ( ... واللعنة على أعدائهم شرار البرية بين طوائف الأمم) /1/ 60/
ويقول سيد شرف الدين حسيني استراباذي الإمامي (ت"940هـ") في مقدمة كتابه:"تأويل الآيات الظاهرة": (فإنِّي لما رأيت بعض الكتاب العزيز وتأويلها يتضمن مدح أهل البيت ومدح أوليائهم وذم أعدائهم في كثير من كتب التفاسير .. ) /1/ 21/
وهاتان الدولتان الشيعيتان: البويهية والصفوية كان يلعن فيهما الخلفاء على المنابر والأسواق وكتب لعنهما على أبواب المساجد [1] .
أشرت بهذا لتعلم أنَّ الشيعة يستنكرون حالة أو حالات وهم يقعون في أعظم وأكبر منها.
والتاريخ مملوء بذكر الأحداث منه ما يصح ومنه ما لا يصح.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
135)قلتم: (أمَّا قولكم: فلا يجوز أخذ العلم إلاَّ منه - رضي الله عنه -، إذن كل الدين المبلَّغ من غيره ليس دينًا) .
ثمَّ رددتم على قولي هذا بقولكم: (فنقول: أولًا: هذا نص كلام النبي - بأنَّ عليًّا باب علمه فمن أراده فليأت منه كما روى الطبراني بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله:(أنا مدينة العلم وعليّ بابها فمن أراد العلم فليأته من بابه) [2] وذكره الحاكم بعدة طرق وصححها [3] . وهكذا المتقي في كنز العمال مع القول بصحته) [4] .
الجواب من وجوه:
أولًا: نحمد الله - عز وجل - على أن أحيانا في ساحة الإسلام النقي الذي نفاخر بنصوصه ونتوارثها بأصح الأسانيد جيلًا بعد جيل، فإنَّ الإنسان الموفق إذا وقف على نصوص كتب الإسلام العظيمة التي دوَّنها علماء السنَّة وحفظوا فيها أصول الدين وفروعه ثمَّ وقف على كتب المخالفين لا يسعه إلاَّ أن يرفع يديه إلى السماء شاكرًا لخالقه ومولاه أن فتح قلبه وعقله على هذا الدين العظيم من خلال النصوص التي يرى فيها عظمة هذا الدين.
(1) البداية/11/ 212 - 213/
(2) المعجم الكبير/11/ 55/ابن الأثير أسد الغابة:4/ 22/تاريخ بغداد/3/ 181/
(3) المستدرك/3/ 127 - 126/!
(4) كنز العمال/13/ 149/