فهرس الكتاب
ثالثًا: هل هذا أمر أم خبر؟!
إن كان أمرًا فلم يُبين ـ على مذهبكم ـ لأنَّكم تزعمون أنَّه إمام من الله والصحابة خالفوا هذا الركن بزعمكم ولم يُبين لهم عليّ!!! إذن عليّ - رضي الله عنه - لم يمتثل أمر الرسول -.
وإن كان خبرًا فلم يقع الخبر وهذا طعن في النبوة!!.
رابعًا: أمَّة النبي - مستمرة إلى قيام الساعة وعلي - رضي الله عنه - قد توفي فكيف يبين للأمَّة بكاملها وهو يموت؟!
خامسًا: ماذا يُبين لها؟ هل يُبين شيئًا بلَّغه النبي - له ولغيره من الصحابة؟ أم يُبلِّغ أمرًا كتمه النبي - عن الصحابة؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
137)قلتم: (ونزول قوله تعالى:(وتعيها أذنٌ واعية) فيه كما ذكره الطبري والسيوطي والقرطبي وغيرهم) [1] .
الجواب من وجوه:
أولًا: الحديث مُرسل من رواية مكحول عن النبي -، ومكحول تابعي [2] فالحديث غير متصل فلم يصح.
ثانيًا: قرآن أنزله الله - عز وجل - للبشرية وذكر فيه من الوعد والوعيد وأخبار الأمم الماضية والحلال والحرام وغير ذلك من مضامين القرآن ـ أنزل لِتعيها أذنٌ واحدة إذن:"علي - رضي الله عنه -"؟! سبحان الله العظيم؟
ألم أخبرك أنَّ مضمون عقيدة الشيعة أنَّ القرآن بكامله أُنزل في علي - رضي الله عنه - ومن أجله وأجل أتباعه؟
بل أوردوا أثارًا عن أئمتهم أنَّ القرآن أُنزل فيهم وفي أعدائهم.
روى العياشي في تفسيره عن أبي جعفر أنَّه قال: (يا محمد إذا سمعت الله ذكر أحدًا من هذه الأمَّة بخير فنحن، وإذا سمعت الله ذكر قومًا بسوء ممَّن مضى فهم عدونا) [3] .
والمتتبع لتفسير العياشي ومن قبله القمي وقبلهما العسكري يرى عجبًا.
ففي تفسير العسكري (ت260هـ)
قال في أول تفسيره: (وقال رسول الله - في قوله تعالى:(يا أيُّها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين .. )
(ورحمته) : توفيقه لموالاة محمد وآله الطيبين ومُعاداة أعدائهم [4] . وفي بقية تفسيره تأكيد لهذا المعنى.
(1) جامع البيان:29/ 69ح26955/الدر المنثور/6/ 260/
(2) جامع البيان:29/ 69ح26955/الدر المنثور/6/ 260/
(3) التفسير/1/ 13/
(4) التفسير/1/ 16/