فهرس الكتاب
ثالثًا: أما إنَّ أذن علي - رضي الله عنه - من الآذان التي وعت وقد شاركه فيها إخوانه المهاجرون والأنصار وممَّن جاء بعدهم من المؤمنين وإلى أن تقوم الساعة.
رابعًا: إيراد المفسرين لهذا الأثر في تفاسيرهم لا يدل على صحته أو قبولهم له فإنَّهم رحمهم الله يروون في الآية كل الأقوال التي قيلت فيها حتَّى لو كانت ضعيفة.
ولكنَّهم يصدرون الأقوال بالقول الراجح لديهم وجميع هؤلاء المفسرين قالوا"واعية": حافظة أو سامعة .. ونحو ذلك.
قال الطبري بعد إيراده للآية: (وقوله:"واعية"يعني: حافظة عقلت عن الله ما سمعت) وأورد من قال بذلك من الصحابة والتابعين [1] .
وقال القرطبي: ("وتعيها أذن واعية": أي تحفظها وتسمعها أذن حافظة لما جاء من الله) [2] .
وقال ابن كثير: (قال ابن عباس:"حافظة سامعة"، وقال قتادة:"أذن واعية"عقلت عن الله فانتفعت بما سمعت من كتاب الله .. ) [3] .
وهكذا كل أذن مؤمنة فهي أذن واعية.
أسأل الله - عز وجل - أن يجعلني وإيَّاك منهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
138)قلتم: (وثانيًا: روى البخاري عن عمر - رضي الله عنه - قال:(أقرؤنا أُبيّ، وأقضانا عليّ) ولا شكَّ بأنَّ كونه أقضى الناس يدل على أوسعية علمه).
الجواب من وجوه:
أولًا: هذا الأثر صحيح وفيه دلالة على ما كان بين الخلفاء من محبة وإنصاف، وأنَّ أهل السنَّة ينقلون فضائل عليّ - رضي الله عنه - وثناء إخوانه من الصحابة عليه - جميعًا، وأنَّه لم يكن بين القوم ما أحدثته الشيعة من دعوى الوصية والظلم والعداوة، إذ ما كان لمن يعادي شخصًا متعمدًا أن يثني عليه ويعرف له فضله.
ثانيًا: لا ننكر أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - له علم وفضل، كيف لا وهو قد عاش مع النبي - طوال حياته.
لكن ما زعمته من أنَّ العلم لا يُؤخَذ إلاَّ منه فهذا دعوى غريبة وليس في هذا الحديث ما يدل عليها _كما تقدم_ وسيأتي بمشيئة الله تعالى.
ثالثًا: أثر عمر - رضي الله عنه - يُثبت عدة أمور منها:
(1) التفسير/29/ 50/
(2) التفسير/18/ 262/
(3) التفسير/8/ 225/