فهرس الكتاب
ولم يشتبه على الناس شيء في أمر دينهم إلاَّ فصَّله أبو بكر.
فإنَّهم شكُّوا في موت النبي - فبينه أبو بكر.
ثمَّ شكُّوا في مدفنه فبينه.
ثمَّ شكُّوا في قتال مانعي الزكاة فبينه.
وبين لهم النص في قوله تعالى: (لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين) .
وبين لهم أنَّ عبدًا خيَّره الله بين الدنيا والآخرة ونحو ذلك وفسر الكلالة فلم يختلفوا فيه.
وكان علي وغيره يروون عن أبي بكر كما في السنن عن عليّ قال: (كنت إذا سمعت من النبي - حديثًا نفعني الله بما شاء أن ينفعني منه فإذا حدَّثني غيره استحلفته فإذا حلف لي صدَّقته وحدَّثني أبو بكر _ وصدق أبو بكر _ قال: قال رسول الله:(ما من مسلم يُذنب ذنبًا ثمَّ يتوضأ ويُصلِّي ركعتين يستغفر الله تعالى إلاَّ غُفِر له) [1] .
ولم يحفظ لأبي بكر فُتيا تُخالف نصًا وقد وجد لعمر وعليّ وغيرهما فتاوى كثيرة تخالف النصوص حتى جمع الشافعي مجلدًا في خلاف عليٍ وابن مسعود وجمع محمد بن نصر المروزي كتابًا كبيرًا في ذلك .. )
ـ وذكر من نقل الإجماع على أنَّ أبا بكر أعلم من عليّ وكيف أنَّ النبي - كان يستشيرهما في القضايا الكبيرة كما استشارهما في أسارى بدر ونحو ذلك .. ـ ثمَّ قال:
(وثبت عن ابن عباس أنَّه كان يُفتي بكتاب الله فإن لم يجد فبما في سنَّة رسول الله - فإن لم يجد أفتى بقول أبي بكر وعمر ولم يكن يفعل ذلك بعثمان ولا بِعليّ) [2] .
وقد أمَّر النبي - أبا بكر على الحج وأرسل عليًّا بعده بسورة"براءة"لنقض الميثاق مع كفار قريش وكان عليّ - رضي الله عنه - تحت إمرة الصدِّيق.
فقد صحَّ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه قال: (بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى ألاَّ يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان) قال حميد بن عبدالرحمن ثمَّ أردف رسول الله - عليًّا فأمره أن يؤذن ببراءة قال أبو هريرة: فأذن معنا عليّ في أهل منى يوم النحر .. ) [3] .
ثمَّ إنَّ أبا بكر صلَّى بالناس في حياة النبي - وعمر وعثمان وعليّ وغيرهم من كبار الصحابة موجودون فدلَّ على أنَّه أعلم الصحابة فإنَّ النبي - ما كان ليأمر الأقل علمًا وفضلًا أن يؤم من هو أفضل منه.
وغير هذا كثير.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) رواه أبو داود/2/ 114/والترمذي/4/ 296/وابن ماجه/1/ 446/وأحمد في المسند/1/ 153 - 154/وصححه أحمد شاكر
(2) منهاج السنة/7/ 500 - 512/
(3) رواه البخاري/ح/1602/