فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 246

143)قلتم: (وسادسًا: ما ذكروا من جهل الأصحاب وكبارهم بالأحكام ورجوعهم إلى غيرهم وعدم رجوع عليّ إلى أحد من القوم كما قال ابن حزم:"ووجدناهم - يُقرُّون ويعترفون بأنَّهم لم يبلغهم كثير من السنن .. ) [1] ثمَّ ذكرتم نماذج من جهل بعض الصحابة ببعض السنن."

الجواب من وجوه:

أولًا: تقدم بيان تقديم النبي - لأبي بكر - رضي الله عنه - ليُصلِّي بالناس فإذا ارتضاه النبي - أن يخلفه في أعظم مقام دلَّ على أنَّه أعلم الصحابة وأحبهم إليه إلاَّ إذا قلتم إنَّ النبي - فعل ذلك تقية!!

ثانيًا: نقلت عن ابن حزم أنَّه ذكر أنَّ الصحابة ما منهم من أحد إلاَّ جهل بعض السنن أو الأحكام .. وزعمت أنَّ عليًّا لم يرجع إلى أحد من القوم ..

ولا أدري هل تعمدت الخطأ أم غفلت عنه فإنَّ ابن حزم ذكر أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - مثله كمثل بقية الصحابة.

قال ابن حزم: (وهذا عليّ رضوان الله عليه يعترف بأنَّ كثيرًا من الصحابة يُحدثونه بما ليس عنده عن النبي - وأنَّه كان يستحلفهم على ذلك حاشا أبا بكر فإنَّه كان لا يستحلفه ... ) [2] .

فابن حزم يُقرِّر أنَّ جميع الصحابة بلا استثناء ليس فيهم من حفظ جميع السنَّة.

بل قال رحمه الله ما هو أوضح من ذلك في:"الفِصَل"وهو يرد على الشيعة عندما قالوا: (إنَّ عليًّا كان أكثرهم علمًا) فقال:(كذب هذا القائل وإنَّما يُعرف علم الصحابي بأحد وجهين لا ثالث لهما: أحدهما كثرة روايته وفتاويه، والثاني كثرة استعمال النبي - له.

فمن المحال الباطل أن يستعمل النبي - من لا علم له وهذه أكبر شهادات على العلم وسعته.

فنظرنا في ذلك فوجدنا النبي - قد ولَّى أبا بكر الصلاة بحضرته طوال علته وجميع أكابر الصحابة حضور كعليّ وعمر وابن مسعود وأُبيّ وغيرهم فآثره بذلك على جميعهم .. ) [3] ثمَّ استمر رحمه الله يدلل على جوابه هذا بسرد الأدلة النقلية والعقلية.

فتبين بهذا أنَّ قول ابن حزم على خلاف ما قلتم!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

144)قلتم: (ومع الغض عن جميع ذلك فلا شك عند أهل العلم المنصفين بأنَّ عليّ بن أبي طالب أول من أسلم وتربَّى في حجر النبي - وعاش تحت كنفه قبل البعثة واشتد ساعده في حضنه وظلَّ معه إلى أن انتقل إلى الرفيق الأعلى لم يُفارقه لا في حضر ولا في سفر وهو ابن عمه وزوج ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين وشهد المشاهد كلها سوى تبوك.

الجواب من وجوه:

أولًا: لا شكَّ أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - هو مِن أول مَن أسلم، ولكنَّه ليس الأول بإطلاق وقد لخَّص ابن الصلاح رحمه الله الأقوال في ذلك فقال: (اختلف السلف في أولهم إسلامًا، فقيل: أبو بكر الصدِّيق، رُوي ذلك عن ابن

(1) الأحكام/2/ 142 - 145/

(2) الأحكام/1/ 153 - 154/وهكذا ترى أن الصفحة والجزء قد اختلفت فهي في المجلد الأول لا الثاني والصفحة مختلفة!!

(3) الفصل/4/ 136 - وقد روى أمره - الصديق بالصلاة البخاري/ح/6/ 299في الأنبياء/ ومسلم/ح/420/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت