فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 246

قال ابن كثير: (وأول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر الصدِّيق وإسلامه كان أنفع من إسلام من تقدَّم ذكرهم إذ كان صدرًا معظمًا ورئيسًا في قريش مُكرمًا وصاحب مال وداعية إلى الإسلام وكان محببًا متألفًا يبذل المال في طاعة الله ورسوله) [1] .

أمَّا عليّ - رضي الله عنه - فقد كان صغيرًا عند إسلامه ولم يكن له أي دور ظاهر في مكة ما عدا نومه في فراش النبي - ليلة الهجرة ولا شكَّ أنَّه دور عظيم لكن لم يُذكر له عمل آخر.

ثمَّ لم يكن له مال ينصر به النبي - فقد كان فقيرًا - رضي الله عنه -.

وبهذا يظهر أنَّ المرحلة المكية كان فيها فضل الصدِّيق على الإسلام والمسلمين واضحًا.

قال ابن كثير إنَّ عليًّا - رضي الله عنه: (صحب رسول الله - مدة مقامه بمكة وكان عنده في المنزل وفي كفالته في حياة أبيه لفقر حصل لأبيه) [2] .

وأمَّا أبو بكر - رضي الله عنه - فقد كان شيخًا كبيرًا له مكانته في قومه ممَّا مكَّنه من خدمة الإسلام.

وروى ابن كثير عن محمد بن إسحاق أنَّه قال:(فلمَّا أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى الله - عز وجل - وكان أبو بكر رجلًا مألفًا لقومه محبًا سهلًا وكان أنسب [قريش] لقريش وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر.

وكان رجلًا تاجرًا ذا خلق ومعروف وكان رجال قومه يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر لعلمه وتجارته وحُسن مجالسته.

فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممَّن يغشاه ويجلس إليه فأسلم على يديه فيما بلغني:

الزبير بن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عُبيدالله، وسعد بن أبي وقاص، وعبدالرحمن بن وف - فانطلقوا إلى رسول الله - ومعهم أبو بكر فعرض عليهم الإسلام وقرأ عليهم القرآن وأنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، وكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا في الإسلام صدقوا رسول الله - وآمنوا بما جاء من عند الله) [3] .

وبعد الهجرة كان سبق أبي بكر - رضي الله عنه - واتصاله برسول الله - وقربه منه ومحبة رسول الله - له وتقريبه إيَّاه ما لا يُنكر.

ثمَّ قام بالخلافة من بعده فأطاعه المسلمون وسلَّموا له الأمر ولم يكن أحد يجرؤ على مخالفته احترامًا وتعظيمًا، ففتح الأرض ونشر الدين.

أمَّا علي - رضي الله عنه - فقد اختلفت عليه الأمَّة ولم تتفق عليه، بل حتَّى الذين كانوا معه لم يُطيعوه كما ينبغي وكان ذلك سببًا لتوقف الجهاد في سبيل الله وارتداد القتال بين المسلمين بعدما كان بين المسلمين والكفار.

ولا شكَّ أنَّه لا ذنب لعليّ - رضي الله عنه - وقد كان هو الأقرب إلى الحق، بل هو كان على الحق لكن الكلام في بيان ما تحقق على يد كل واحد من هذين الإمامين رضي الله عنهما وأرضاهما.

وبذلك يظهر جانب من جوانب فضل أبي بكر على عليّ وغيره من الصحابة - جميعًا.

(1) البداية/3/ 26/

(2) البداية/7/ 335/

(3) البداية/3/ 29/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت