فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 246

ثالثًا: وأمَّا قولكم: (شهد المشاهد كلها سوى تبوك) فهو حق والصدِّيق - رضي الله عنه - شاركه في كل ذلك وزاد بشهوده غزوة تبوك فقد تساويا في المشاهد ولكن الصدِّيق - رضي الله عنه - كان الأقرب في تلك المشاهد.

فقبْل معركة بدر استشار النبي - الناس فأول من تكلَّم هو أبو بكر - رضي الله عنه -، ثمَّ عمر ولم يقُم عليّ - رضي الله عنه - فدلَّ على أنَّ أبا بكر هو الأقرب منهما.

حديث الاستشارة رواه الإمام أحمد [1] وقال ابن كثير: (وهذا إسناد ثلاثي صحيح) [2] .

وفي أثناء المعركة كان أبو بكر مع النبي - في العريش وكان النبي - يدعو الله - عز وجل - حتَّى سقط رداؤه فلم يقترب منه إلاَّ الصدِّيق فأعاد رداءه والتزمه من ورائه وقال: يا نبي الله كفاك مناشدتك ربك فإنَّه سيُنجز لك ما وعدك) [3] .

وبعد المعركة استشار النبي - في الأسارى أبا بكر وعمر ولم يستشر غيرهما [4] .

وهذا نموذج من قربه - رضي الله عنه - من رسول الله - أكثر من عليّ، وما كان رسول الله - ليقرب ويستشير إلاَّ من يعلم كفاءته وفضله.

ونحن نستدل على ما نقول من كتب الصحاح أو بما صحَّ من المصادر الأصلية لا نلجأ إلى كتب التواريخ وكتب الأدب وأمثالها ممَّا لم يصح مع أنَّها مملوءة بعشرات ومئات الفضائل ولكنَّها لا تصح ولا نستبيح أن نستدل بها لأنَّا لا نرضى بالاستدلال بالضعيف لا لنا ولا علينا.

فشهود المشاهد من علي - رضي الله عنه - حق لكن من كان الأقرب في تلك المشاهد والذي كان يُستشار ويُؤخذ رأيه؟! عليّ أم أبو بكر؟ رضي الله عنهما جميعًا وما كان لنا والله أن نعرض هذه المقارنة لولا ما ابتلي به - رضي الله عنه - من غلو ودعاوى باطلة بأدلة ضعيفة أو موضوعة أدت إلى انتقاص إخوانه من الصحابة - جميعًا!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

145)قلتم: (ولو كان عليّ قد حفظ كل يوم عن النبي - وهو الفطن اللبيب الذكي الحافظ حديثًا واحدًا وقد مضى معه رشيدًا أكثر من ثلث قرن لبلغ ما كان يجب أن يروي أكثر من اثني عشر ألف حديث) ثمَّ أوردتم كلام أبي رية بمعنى كلامك.

قلت الجواب من وجوه:

أولًا: لا شكَّ أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - كان من خيار الصحابة ولكن لم ينقل لنا ما يدل على درجات الصحابة في الذكاء والحفظ وهذه دعوى تحتاج إلى دليل وكل أحد يستطيع أن يدعي في من يحب أو يكره دعاوى لكن العبرة بدليل يثبت الدعوى.

ثانيًا: فضل الصحابي على غيره قد تثبت بقوة إيمانه ونصحه للدين أكثر ممَّا تثبت بقوته في الحفظ وليس الحفظ شرطًا في الفضل والدين.

(1) المسند/4/ 26/

(2) البداية/3/ 263/

(3) صحيح مسلم/ح/1763/

(4) صحيح مسلم/ح/1763/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت