فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 246

ليس فيما يبدو لنا بأبعد ممَّا هو موجود مثلًا بين مذهبي الإمام مالك وأتباعه من أهل الرأي والقياس) [مع رجال الفكر في القاهرة 1/ 221/ للأستاذ السيد مرتضى الرضوي] .

قلت الجواب على هذه الأقوال من أوجه:

الوجه الأول: نحن نحب والله أن لا يكون بيننا وبين الشيعة خلاف ونتمنى أن ينحصر الخلاف فيما بيننا وبينهم ليكون مثل ما بين مالك والأحناف أو أي مذهبين من مذاهب السنَّة.

الوجه الثاني: يقول التفتازاني المذكور كما تقدَّم: (إنَّ أي باحث يتصدى للبحث عن تاريخ الشيعة أو عقائدهم أو فقههم لا بد له من الاعتماد أولًا وقبل كل شيء على تراث الشيعة أنفسهم في هذه المجالات) .

قلت: هذا منهج واجب الاتباع لكل من يريد أن يقف على عقيدة طائفة أو فقهها أو رأيها ولكن يبدو أنَّ هذا الكاتب لم يقف عليها وإلاَّ لما قال هذا القول.

والمطلع على كتب الشيعة القديمة يرى أنَّ هناك فرقًا كبيرًا بين الشيعة وأهل السنَّة بل يرى اتجاهين لا يلتقيان أبدًا.

وكتب الشيعة الأصول مملوءة بما يقرر عدة عقائد كل واحدة منها كافية لجعل الشيعة مذهبًا خارجًا في نظر السنَّة عن الإسلام ولم تحظَ هذه الكتب بعناية علماء الشيعة القدماء فيميزون الصحيح من الضعيف ممَّا جعل كل ما في هذه الكتب من صحيح وضعيف وموضوع دليلًا يُستدل به على عقائد الشيعة سواء من أتباع المذهب أو من المُخالفين وخاصة الكتب الأربعة التي تُسمَّى عند الشيعة الإمامية بالأصول وهي:

"كتاب الكافي"، و"من لا يحضره الفقيه"، و"التهذيب"، و"الاستبصار"فقد أثنى عليها كثير من علماء الشيعة ووصفوها بالصحة ووصفوا مؤلفيها بصفات المجتهدين الموثوقين.

ومنهم من يجعل الكتب المعتمدة ثمانية.

وفي مقدمة هذه الكتب كتاب"الكافي".

ونذكر نموذجًا من رواياته التي تقرر إمامة علي - رضي الله عنه - وكفر الصحابة بتركها وفيه تقرير ردة الصحابة إلا ثلاثة أو أربعة أو نحوهم.

فقد عقد بابًا بعنوان:"باب فيه نكت ونتف من التنزيل في الولاية".

ثمَّ أورد تحته اثنتين وتسعين رواية تفسيرًا لآيات من القرآن تُقرِّر الولاية.

أول رواية فيها عن سالم الحناط قال: قلت لأبي جعفر ع أخبرني عن قول الله تبارك وتعالى: (نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) قال: هي الولاية لأمير المؤمنين ع.

والثانية في تفسير الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض عن جعفر الصادق أنها:"ولاية أمير المؤمينن ع)."

والثالثة في قول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم) قال: (بما جاء محمد - من الولاية ولم يخلطوها بولاية فلان وفلان فهو الملبِّس بالظلم) طبعًا المراد: أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت