فهرس الكتاب
واستمر يُفسِّر الآيات بكلام غريب عجيب والأعجب زعمه أن النبي - داخل في ولاية علي - رضي الله عنه -.
ففي الرواية (24) عن أبي جعفر قال: (أوحى الله إلى نبيه:(فاستمسك بالذي أوحي إليك إنَّك على صراط مستقيم) قال: إنَّك على ولاية عليّ، وعليّ هو الصراط المستقيم؟؟!!!
وبعدها رواية (25) عن أبي جعفر قال: (نزل جبريل بهذه الآية على محمد - هكذا(بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله:"في عليّ"بغيًا) .
وهكذا على هذا النمط من الكذب على الله - عز وجل - ورسوله.
فجميع هذه الروايات تُقرِّر ولاية عليّ - رضي الله عنه - وإمامته وكفر الصحابة بها.
وهذا نزر يسير من تلك الروايات التي لا يخلو منها أو من مثلها كتاب شيعي.
وإذا كان الصحابة جميعهم لم يؤمنوا بهذه الولاية ومن سار على منهاجهم من أهل السنَّة فقد كفروا على حسب هذه الروايات.
ونحن نعتقد اعتقادًا جازمًا أنًَّها روايات كاذبة نُسِبت إلى آل البيت وربَّما يوجد من الشيعة الإمامية من يُكذِّبها.
لكن ماذا يُصنع وقد نشأت على هذه الروايات أجيال وتقرَّر في أذهانهم أنَّ عليًّا - رضي الله عنه - إمام من الله وأنَّ الصحابة عصوا أمر الله - عز وجل - وأمر رسوله - ولم يُنفِّذوا هذه الوصية، بل وقعوا في الكفر كما في تلك الروايات وعشرات غيرها تُقرر أنَّّ الصحابة ارتدوا إلاَّ عددًا يسيرًا منهم.
فكيف يُقال بعد هذا إنَّ الفرق بين الشيعة والسنَّة كالفرق بين المذاهب الأربعة الفقهية من أهل السنَّة؟! أليس هذا قولًا باطلًا؟
ولا أظن أنَّ شيعيًا أو سنيًا يعرف كل منهما مذهبه يوافق على قول هذين الشخصين إلاَّ إذا استعمل أحدهما التقية فلربَّما.
إنَّ مصادر الشيعة تحتاج إلى جهد صادق من أتباعها لتنقيتها من الموضوعات والمنكرات وتحذير الأتباع من أخذ كل ما ورد فيها ليُعاد تشكيل العقلية الشيعية وفق الآثار الصحيحة.
فإنَّ كثرة ما فيها من التناقضات مع القرآن الكريم ومع بعضها البعض قد تنبَّه له كثير من أتباع المذهب وكان سببًا لهجر المذهب وتركه من بعضهم كما يُقرِّره أحد أعلام المذهب وهو الطوسي المتوفي عام"460هـ".
فقد قال في مقدمة كتابه:"التهذيب": (ذاكرني بعض الأصدقاء أيده الله ممَّن أوجب حقه علينا بأحاديث أصحابنا أيدهم الله ورحم السلف منهم وما وقع فيها من الاختلاف والتباين والمنافاة والتضاد حتَّى لا يكاد يتفق خبر إلاَّ وبإزائه ما يُضاده ولا يسلم حديث إلاَّ وفي مقابلته ما ينافيه حتَّى جعل مخالفونا ذلك من أعظم الطعون في مذهبنا .. إلى أن قال: حتَّى دخل على جماعة ممَّن ليس لهم قوة في العلم ولا بصيرة بوجوه النظر ومعاني الألفاظ شبهة وكثير منهم رجع عن اعتقاد الحق لِما اشتبه عليه الوجه في ذلك وعجز عن حل الشبهة فيه.