فهرس الكتاب
سمعت شيخنا أبا عبدالله أيَّده الله يذكر أن أبا الحسين الهاروني العلوي كان يعتقد الحق ويُدين بالإمامة فرجع عنها لَما التبس عليه الأمر وترك المذهب ودان بغيره .. ) [1] .
نعم إنَّ العاقل ينفعه عقله .. ومن أراد الله به خيرًا وفَّقه.
هذا اعتراف من أحد أئمة المذهب بأنًَّ الروايات متناقضة، فلا تكاد توجد رواية أو قول إلاَّ ويقابلها ما يناقضها وأنَّ جماعة ... بل جماعات وإلى اليوم توفق إلى إدراك الحقيقة فتهتدي.
وهذا يُؤكد أن الاختلاف بين المذهبين ليس اختلافًا يسيرًا.
وأنَّ سببه وجود روايات متعارضة متناقضة لا يقبلها القلب السليم.
وبهذا يتبين بطلان دعوى أنَّ الخلاف بين أهل السنَّة وأهل التشيع كالفرق بين المذاهب الفقهية عند أهل السنَّة.
وقد تقدم نموذج من أقوالهم في القرآن الكريم ودعوى التحريف ودعوى ردة الصحابة وذلك من كتبهم فكيف يقال بعد هذا إنَّ الخلاف ليس أبعد ممَّا بين مذاهب أهل السنَّة؟!!
أين في أهل السنَّة من يقول بشيء من هذه الأقوال؟؟؟
الوجه الثالث: يبدو أنَّ هذا الحال الذي عليه المذهب من التناقضات هو سبب:"استحداث عقيدتي التقية والبداء على الله - عز وجل -".
فإنَّ الدين:"إمَّا أحكام وإمَّا أخبار"فتناقض الأحكام يُحلُّ:"بالتقية"، وتناقض الأخبار يُحلُّ:"بالبداء"وبهاتين العقيدتين لا يمكن أن يقع خطأ في الوجود.
والواقف على الروايات يرى التناقض واضحًا.
فقد روى الكليني عن زرارة بن أعين أنَّه سأل أبا جعفر عن مسألة فأجابه ثمَّ جاءه رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابه ثمَّ جاءه رجل ثالث فأجابه بخلاف ما أجاب به الآخرَين فتعجب زرارة وسأله عن هذا التناقض فقال أبو جعفر الصادق: (يازرارة إنَّ هذا خير لنا وأبقى لنا ولكم ولو اجتمعتم على أمر واحد لصدقكم الناس علينا ولكان أقل لبقائنا وبقائكم .. ) ؟!!
جعفر:"الصادق"يكذب ويفتي بغير الحق حفاظًا على نفسه .."تقية"حاشاه من ذلك.
فهذا التناقض في الفتاوى يُحلُّ بـ:"التقية".
وأمَّا في الأشخاص فقد أورد الكشي أثارًا متضاربة في أكثر من شخص عن أبي عبدالله منهم:
"زرارة بن أعين"قال فيه: أبو عبدالله:"جعفر الصادق": (بشر المخبتين بالجنَّة: بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير: ليث بن البختري، ومحمد بن مسلم، وزرارة أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست) .
(1) التهذيب/ المقدمة/