فهرس الكتاب
وقد ورد في صحيح مسلم عن حُذيفة - رضي الله عنه - أنَّه قال: قال النبي: (في أصحابي اثنا عشر منافقًا: فيهم ثمانية لا يدخلون الجنَّة ولا يجدون ريحها حتى يلج الجمل في سَمّ الخياط: وثمانية منهم تكفيكموهم الدُّبيلة: سراج من نار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم) [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــ
28)قلتم: (أين ذهب هؤلاء المنافقون بعد رسول الله - ... ) .
قلت:
أولًا: هل هناك دليل أنَّ هؤلاء المنافقين قد بقوا إلى وفاة النبي -؟
ثانيًا: إنَّ الدلائل تدل على أنَّهم إمَّا تابوا وانتهوا من نفاقهم، أو أنَّهم نُقِصوا حتى ضعفوا، إمَّا نُقِصوا بالموت كما تقدَّم في الحديث، وإمَّا أنَّهم دخلوا الإسلام وخاصة عندما مات زعيمهم الذي كانوا يوالونه، ثمَّ بعد أن مات لم يبقَ لهم مطمع في الظفر والنصر.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
29)أوردتم ثلاث صفحات تقريبًا (6 - 9) تتساءلون فيها عن المنافقين الذين كانوا في المدينة وتشيرون إلى كثرتهم وكيف انتهى الحديث عنهم ... إلخ).
والجواب نذكره إجمالًا وتفصيلًا:
أولًا: الرد الإجمالي:
الناظر في عرضكم للصحابة والمنافقين يلحظ عدة أمور منها:
1 -أنَّكم عند عرضكم للصحابة حاولتم أن تُقلِّلوا من عددهم وأن تحملوا الآيات على أنَّها أرادت بعض من يُسمَّى بالصحابة ممَّا يُوحِي بأنَّ الآيات لا تشير إلاَّ إلى أفراد لأنَّها تُحمل على البعض لا على الكل ولمَّا كان معتقد الشيعة أنَّ جميع الصحابة كفروا أو فسقوا إلاَّ أربعة أشخاص أو نحوهم فلم ييقَ إذن إلاَّ ذلك العدد.
فسيأتي قولكم: (وبما أنَّ لفظة:"من"في:"من المهاجرين"للتبعيض فهو يخرج المتأخرين) [ص"28"] .
وقلتم: (يُلاحظ عليه: أنَّه سبحانه لا يُثني لا على عامة المهاجرين ولا على عامة الأنصار بل صنف خاص منهم) [ص"29"] .
وإن كان كلامكم فيه استدراكات لكنَّها مشوبة بهذه التشككات وعند التحقيق لا ممدوح عند الشيعة سوى عليّ والأربعة.
مع أنَّ بعض الآيات كما سيأتي ليس فيها التقييد بالبعض.
بل نلمح أنَّ التأثر بالروايات الضعيفة يكاد يحصر الممدوحين في الآيات على أنَّ (المراد من السابقين هو عليّ بن أبي طالب ... ) [ص"31"] كما سيأتي من قولكم لولا ما استدركتموه بعد ذلك.
لكنكم أنتم ربَّما تمثِّلون بهذا الاستدلال فئة قليلة لا تمثل المذهب وإنَّما لكثرة دراستها وتحقيقاتها توصلت إلى هذه النتيجة وإن كان ذلك قد يحمل على التقية عندما نرى قناعتكم بنظرية"الوصية"كما سيأتي.
(1) صحيح مسلم/ح/2779/