فهرس الكتاب
ثمَّ إذا ذكرتم المنافقين وإذا بكم تضخمونهم وتدَّعون كثرتهم حتَّى ليُخيَّل إلى القارئ أنَّ المنافقين يمثِّلون أكثرية المجتمع فقد قلتم: (فلو كان المنافقون جماعة قليلة غير مؤثرة لما رأيت هذه العناية البالغة في القرآن) إلى أن قلتم: (وهذا يدل على كثرة أصحاب النفاق وتأثيرهم يوم ذاك في المجتمع الإسلامي) إلى أن قلتم: (الدالة على أنَّ المنافقين كانوا جماعة هائلة في المجتمع الإسلامي) [ص"6"] .
2 -عند عرضكم للمنافقين أوردتم آثارًا تُوحي بأنَّه كل من حول النبي - لا يسلم من النفاق.
وهذا يدل دلالة واضحة على قوة تأثير الروايات الشيعية التي لا تستثني أحدًا من الصحابة - غير الأربعة أو نحوهم من العدول عن جادة الصواب مع أنَّ جميع تلك الروايات ممَّا ابتُلي به المذهب الشيعي كما سيأتي بيانه إن شاء الله.
ثانيًا: نحن نتساءل عدة أسئلة على ضوء عرضكم هذا:
1 -كم كان عدد المنافقين في المجتمع المدني؟
2 -وهل هذه الحملة عليهم في القرآن تدل على كثرتهم؟
3 -وهل بقي أحدٌ منهم بعد موته -؟
4 -وهل كانوا يَخفون على الصحابة - وعلى الرسول - كذلك؟
هذه التساؤلات نحاول أن نجيب عنها باختصار.
1 -أمَّا عدد المنافقين فلا شكَّ أنَّه كان في البداية كثيرًا_لكنهم لم يكونوا أكثر من المؤمنين _ وذلك لأنَّ رئيسهم عبدالله بن أُبي كان يتوق إلى الزعامة لم ييئس منها طوال حياته ولعلَّ من كان معه يحمل نفس الأمل.
لكن لا نتصور أنْ يستمر التابعون له بنفس العدد وهم يسمعون القرآن يُتلى في أرضهم وبيوتهم وأسواقهم ومساجدهم فلا بد أنْ يتأثَّر بعضهم بما يسمع.
ثمَّ لا شكَّ أنَّ الطمع في العودة إلى الجاهلية والوصول إلى الزعامة قد انقطع بموت عبدالله بن أُبي بن سلول وأنَّ المنافقين قد ضعُفوا بعد ذلك.
وقد روى البخاري قصة فيها أنَّ النبي - مرَّ على مجلس فيه عبدالله بن أُبي بن سلول فدعاهم إلى الله - عز وجل - فقال ابن سلول: (أيها المرء إنَّه لا أحسن ممَّا تقول إنْ كان حقًّا فلا تؤذنا به في مجالسنا، ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه) وكان المجلس فيه خليط من المسلمين واليهود والمشركين فوقع بينهم الخلاف حتى كادوا أن يقتتلوا، فخفضهم النبي - حتى سكنوا، ثمَّ ركب دابته فسار إلى سعد بن عُبادة يزوره فلمَّا دخل عليه قال: (يا سعد ألم تسمع إلى ما قال أبو حباب ـ يريد عبدالله بن أُبي ـ قال كذا وكذا.