فهرس الكتاب
قال سعد بن عُبادة: (يا رسول الله اعفُ عنه واصفح عنه فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أُنزِل عليك ولقد اصطلح أهل هذه البُحيرة_أي البلد_على أن يتوجوه فيعصبونه بالعصابة_يعني يرئسوه عليهم_فلمَّا أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك شرِق_أي غص: كناية عن الحسد_بذلك ... ) [1] .
وهذه الواقعة كانت قبل أن يتظاهر بالإسلام قبل غزوة بدر.
ثمَّ بعد غزوة بدر عندما انتصر المسلمون وظهرت قوتهم قرَّر عبدالله بن أُبي أن يدخل في الإسلام.
ثمَّ تُوفي ابن سلول في عهد النبي - العام التاسع [2] . ولا شكَّ أنَّ هذا سبب كبير لضعف النفاق.
2 -أمَّا هذه الحملة على المنافقين فليس لكثرتهم، وإنَّما لكثرة شرهم وما يقومون به من إشاعات وتخذيل في صفوف المؤمنين.
وإذا رجعنا إلى كتب السير والتواريخ لا نكاد نجد ذِكرًا لأسماء المنافقين غير ابن أُبي وقد تورد أسماء قليلة وبدون أسانيد.
وقد تقدم عن حُذيفة بن اليمان أنَّ النبي - قال: (في أصحابي اثنا عشر منافقًا ... ثمانية منهم تكفيكم الدُبيلة ـ سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى ينجم من صدورهم) [3] فدل هذا الحديث أنَّ عددهم في أواخر أمرهم لم يزد على هذا العدد وأنَّ الله - عز وجل - تكفَّل بإهلاكهم.
3 -وهل بقي أحد منهم بعد موت النبي -؟
إن بقي أحد فلا يتجاوز عدد أصابع اليد وذلك لعدة أدلة:
أ) ما تقدم من الحديث.
ب) لم يذكر أحد من الصحابة بعد موت النبي - عنهم شيئًا.
ج) عندما حدثت الردَّة من كثير من الناس لم يسمع لهم خبر ولم يحدث في داخل المدينة أي حادث يدل على وجود أحد منهم، ولو كانوا موجودين لاستغلوا حادثة الردَّة وآذوا المسلمين كعادتهم.
د) إنَّ الله - عز وجل - لم يهلكهم في حياة النبي - لأنَّه سيتولى فضح مخططاتهم بنفسه - عز وجل - ولبيان أحكام من سيأتي في المستقبل ممن هو على شاكلتهم في المجتمع المسلم.
وأنَّا يجب أنْ نتعامل مع الناس بحسب الظاهر منهم ولو كانوا في الباطن على خلاف ذلك.
هـ) وأخيرًا ما ثبت في صحيح البخاري عن حذيفة - رضي الله عنه - والذي هو الخبير بالمنافقين أنَّه لم يبقَ من المنافقين إلاَّ أربعة أشخاص.
فقد أورد البخاري بسنده عند هذه الآية:"فقاتلوا أئمة الكفر إنَّهم لا أيمان لهم"عن زيد بن وهب قال: (كنَّا عند حذيفة فقال: ما بقي من أصحاب هذه الآية إلاَّ ثلاثة ولا من المنافقين إلاَّ أربعة ـ فقال أعرابي: إنَّكم يا
(1) رواه البخاري/ح/4566/
(2) ذكره ابن كثير عن ابن إسحاق/البداية/5/ 34/
(3) صحيح مسلم/ح/2779/