فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 246

أولًا: ذكرت عظماء الأمَّة وخلفاءها الراشدين ولم تترضَ عليهم وأفردت عليًّا - رضي الله عنه - بالسلام مع أنَّك قلت في السابق: (فالناظر المتجرد عن كل رأي مسبق والبريء قلبه من كل مرض يجد في نفسه تكريمًا لهؤلاء الصحابة) !! فأين التكريم؟!

ولا شكَّ أنَّ هذا من آثار عقائد الإمامية التي تعتقد أنَّ هؤلاء إمَّا كُفَّار على قول وإمَّا فُسَّاق ظَلَمَة على قول آخر وحاشاهم وزراء رسول الله - وأنصاره وآباء زوجاته أمَّهات المؤمنين وفاتحي العالم وناشري الإسلام.

ثانيًا: لقد مرَّ معنا أنَّ العدالة ليس القصد منها:"العصمة"من الخطأ فإنَّ العصمة من الخطأ ليست لأحد من البشر إلا الأنبياء عليهم السلام فيما يبلِّغون من شرع الله - عز وجل - ثمَّ لا يُقرُّون على خطأ في غير ذلك.

وليس من شرط أولياء الله - عز وجل - أن لا يقع منهم الخطأ.

وليس القصد من قولنا بعدالتهم أنَّهم لا يُخطئون لكن مُرادنا أنَّهم أُمناء على شرع الله - عز وجل - ولا يكذبون في حديثهم عن رسول الله -، ولو وقع من أحدهم خطأ فإنَّه يُسارع إلى التوبة إلاَّ حالات شاذة لا تكاد تُذكَر في جانب الآلاف من المؤمنين الصادقين.

أمَّا الخطأ في الاجتهاد فهو وارد ولكنَّهم مأجورون على صوابهم وعلى خطأهم لكن الأجر في الخطأ أقل.

قال ابن الأنباري: (وليس المُراد بعدالتهم ثبوت العصمة لهم لاستحالة المعصية منهم وإنَّما المُراد قبول رواياتهم من غير تكلُّف بحث عن أسباب العدالة وطلب التزكية إلاَّ إنْ ثبت ارتكاب قادح ولم يثبت ولله الحمد) [1] .

وقال ابن القيِّم: (قد يُغلط في مُسمَّى العدالة فيُظن أنَّ المُراد بالعدل من لا ذنب له وليس كذلك بل هو عدل مؤتمن على الدين وإن كان منه ممَّا يتوب إلى الله منه فإنَّ هذا لا يُنافي العدالة كما لا يُنافي الإيمان والولاية) [2] .

ثالثًا: كم عدد الذين زنوا في عهد الخلفاء وأقاموا عليهم الحد؟

وكم منهم يا تُرى شرب الخمر وسرق؟

إنَّ هذا الكلام يُوحي بأنَّ الزُناة، والسراق، وشاربي الخمر كانوا بالمئات؟!

وهذا أسلوب لا يليق بباحث محقق!

هل تستطيع أنْ تُحصي لنا العدد؟! إنَّ العدد لا يتجاوز أصابع اليد.

رابعًا: إنَّ من وقع في معصية ثمَّ تاب منها، تاب الله عليه ولا يُعَيَّر بمعصيته، فإنَّ التوبة تجُّب ما قبلها.

أمَّا إنْ لم يتب فلا شكَّ أنَّ هذا مجروح العدالة لكن يبقى أسلوب التضخيم أسلوبًا غير مُرضي عند المحققين.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) أورده صاحب المنهج الإسلامي في الجرح والتعديل/219/

(2) مفتاح دار السعادة/1/ 163/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت