فهرس الكتاب
40)قلتم / ص"8"/: (ما هو المراد من الاجتهاد والتأويل الذي يبرِّر صاحبه فيما يرتكب من المخالفات للكتاب أو السنَّة كما في قضية خالد بن الوليد في قتل مالك بن نويرة وأبي الغادية في قتل عمار .. ) .
قلت: الجواب من وجوه:
أولًا: لقد أثنى النبي - على خالد بن الوليد ووصفه بأنَّه سيف من سيوف الله.
فقد روى البخاري عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - وهو يروي ما حدث في مؤتة: (أنَّ النبي - نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال:(أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذ جعفر فأصيب ثم أخذ ابن رواحة فأصيب - وعيناه تذرفان - حتى أخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم) [1] .
هنيئًا لسيف الله. اسم أطلقه أصدق الناس وأعلم الناس بأحوال الناس وأحرص الناس على دين الله - عز وجل -.
ثانيًا: خالد بن الوليد سيف الله المسلول هو الذي حارب المرتدين حتى أعادهم إلى الإسلام وبعد ذلك انطلق إلى العراق يقود كتائب الإيمان وسيرته من أعجب السير وهو الذي فتح تلك البلدان وأدخلها في الإسلام فرضي الله عنه وأرضاه وجزاه عن الإسلام خير الجزاء.
وإنَّ أي إنسان سليم القلب يقرأ سيرته ليرى قائدًا عظيمًا نفع الله به الإسلام والمسلمين.
اقرأ قيادته للجيوش وفتوحاته العظيمة لترى أنَّنا أقزام نقف أمام عملاق نستحي أنْ نثير قصة وقعت نعتقد أنَّه أخطأ فيها إن صحت عنه.
ثالثًا: الروايات التاريخية مختلفة في بيان الحقيقة ولذلك لا ينبغي التعويل على تلك الروايات التي تشنع عليه دون الروايات التي تبرر عمله فقد ورد في الروايات التي تبرر عمله ما يلي:
قال ابن كثير: (ويقال بل استدعى خالد مالك بن نويرة فأنَّبه على ما صدر منه من متابعة سجاح وعلى منعه الزكاة وقال: ألم تعلم أنَّها قرينة الصلاة؟ قال مالك: إنَّ صاحبكم(أي رسول الله -) كان يزعم ذلك! فقال: أهو صاحبنا وليس بصاحبك؟! يا ضرار اضرب عنقه فضربت عنقه) [2] . فالله أعلم أي ذلك كان.
رابعًا: خالد بن الوليد قائد أمَّره النبي - في حياته وقد وقع منه خطأ في عهد النبي - فتبرأ النبي - من فعله ولم يعزله وذلك قرينة على أنَّ القائد قد يخطئ ولا يستوجب ذلك عزله إذا كان يحتاجه الجهاد في سبيل الله - عز وجل -.
روى البخاري بسنده عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أنَّ النبي: (بعث خالد بن الوليد إلى بني جُذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يحسنوا أن يقولوا: أسلمنا فجعلوا يقولون: صبأنا صبأنا. فجعل خالد يقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منَّا أسيره حتى إذا كان يوم أمر خالد أنْ يقتل كل رجل منَّا أسيره فقلت والله لا أقتل
(1) رواه البخاري/ح/4262/
(2) البداية والنهاية/ح/6/ 322/