فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 246

أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي - فذكرناه فرفع النبي - يديه فقال: (اللهم إنِّي أبرأ إليك ممَّا صنع خالد مرتين) [1] .

فخالد هنا قتل قومًا أعلنوا إسلامهم بلفظ غير لفظ الإسلام وعندما علم النبي - لم يرضَ صنيعه وتبرَّأ من عمله ومع ذلك لم يعزله بل كان يوليه بعد ذلك.

فما هو قولك في عدم عقابه وعدم عزله أتنتقد النبي - كذلك أم تسكت أم تؤمن بأنَّه - لم يعاقب خالدًا لأنه اجتهد فأخطأ؟؟

ثمَّ ما الفرق بين من قتلهم في المرة الأولى ومن قتلهم في المرة الثانية؟ أليس المقتولون في المرة السابقة كانوا كفارًا وفي المرة الثانية كانوا مرتدِّين ثمَّ أعلنوا الإسلام في كلا الحالين؟

نحمد الله عز وجل على سلامة الصدر لسيف الإسلام الذي حطَّم دول الكفر وأدخل أهلها في الإسلام وغفر الله له ما أخطأ في جانب بحر حسناته.

خامسًا: قد وقع مثل هذا الاجتهاد الخاطئ من ابن حب النبي - أسامة بن زيد بن حارثة حيث قتل رجلًا بعد أن قال: (لا إله إلا الله) فعاتبه النبي - على ذلك ولم يعاقبه [2] .

فما رأيك أتعترض على عدم عقاب رسول الله - له بدعوى أنَّه اجتهاد يخالف الكتاب والسنَّة؟!

اجمع بين هذه المواقف النبوية واستحضر موقف الصديِّق - رضي الله عنه - ثمَّ أعد النظر بقلب سليم.

سادسًا: وقع مثل ذلك لعليّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - فإنَّه لم يقتل قتلة عثمان بن عفان - رضي الله عنه - خليفة راشد زوج بنتي رسول الله - وقد قُتِل مظلومًا وهو أعظم وأفضل من مثل الأرض من مالك بن نويرة ولم نُعِب عليه - رضي الله عنه - لأنَّه كان مجتهدًا كأخيه الصدِّيق - رضي الله عنه -. اللهم سلِّم قلوبنا لأحبابك وأصحاب رسولك - الذين نصروا دينك وجاهدوا مع رسولك -.

سابعًا: ألم يحدث هذا الفعل في حياة الصحابة - ولم يحدث منهم اعتراض إلاَّ ما كان من عمر - رضي الله عنه - فلم نسمع من عليّ ولا غيره - أنَّه أنكر ذلك، أتظن أنَّكم أغْيَر على دين الله من جيل القرآن الذي اختاره الله - عز وجل - لصحبة نبيه - والجهاد لرفع راية الإسلام ونقل الدين إلى الأمَّة كما أنزله الله - عز وجل -؟!

إنَّ الروايات التاريخية التي تغُصُّ بها كتب الشيعة بالإزراء على الصحابة وإحداث عقائد جديدة هو السبب في هذا الإزدراء والاتهام لعظماء الأمَّة كما سيأتي بيانه بمشيئة الله تعالى.

أمَّا (قتل أبي الغادية لعمار) إنْ كان هو أو غيره فإنَّه كان يقاتل مع جيش معاوية وقد قُتل عمار وغيره من الصحابة في كلا الجيشين جيش عليّ - رضي الله عنه - وجيش معاوية - رضي الله عنه - وكل من قاتل بتأويل فيرجى له المغفرة، لا ندري عمَّا في نفوسهم، لكنّا نعتقد أنَّهم متأولون ولا شك أنَّ الحق كان مع عليّ - رضي الله عنه - ويشهد لذلك حديث:"تقتل عمار الفئة الباغية".

(1) صحيح البخاري/ح/4339/

(2) رواه مسلم/ح/96/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت