فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 246

ووصف النبي - الفئة القاتلة بأنًّها باغية ولم يصفها بأنَّها كافرة فهل يجوز لكم أن تكونوا أكثر غيرة من رسول الله - وتخطئوه لعدم وصف الطائفة بأنَّها كافرة وتكفرون أبا الغادية؟!

إنَّ البغي من إحدى الطائفتين لا يخرجها من الإسلام كما قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي ... ) ، ثم قال - عز وجل: (إنَّما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعكلم ترحمون) [الحجرات (9 - 10) ] فالله - عز وجل - سمَّى المؤمنين المتقاتلين إخوة مع وصفه إحداهما بالبغي وأطلق عليهما إخوَّة الإيمان ولكنَّه حثَّ على قتال الباغي.

فقاتل المؤمن عن عمد متوعد بالنار إذا كان ليس له في ذلك شبهة وهؤلاء أظهروا المطالبة بدم الخليفة الراشد الذي قُتِل مظلومًا - رضي الله عنه - فإن كان باطن أمرهم كظاهره فهم متأولون ونحن ليس لنا إلا الظاهر، وإنْ كان غير ذلك فالله يتولى السرائر يوم تُبْلى السرائر.

قال الكيا الطبري: (وأما ما وقع بينهم من الحروب والفتن فتلك أمور مبنية على الاجتهاد) [1] .

وقال الشوكاني وهو يرد على جماعة من المعتزلة والشيعة الذين زعموا أنَّ الصحابة كلهم عدول إلاَّ من قاتل عليًا:(ويجاب عنه بأنَّ تمسكهم بما تمسكوا به من الشبه يدل على أنَّهم لم يقدموا على ذلك جراءة على الله وتهاونًا بدينه.

وجناب الصحبة عظيم فمن انتهك أعراض بعضهم فقد وقع في هوة لا ينجو منها سالمًا) [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

41)قلتم /ص"8"/ (وهل يصح تبرير عمل الصحابة تحت ظل الاجتهاد في كل ما صدر عنهم من مخالفات الأحكام القطعية؟ وأنَّهم مجازون في ارتكاب كل حرام وترك كل واجب) .

قلت: الرد من وجوه:

أولًا: عجبًا لهذا الكلام الغريب: (ارتكاب كل حرام وترك كل واجب) هذا التعميم بهذا الأسلوب يوحي بأنَّهم قوم فُجَّار أضاعوا الدين وانتهكوا المحرمات فهل نتأول لهم؟! وهذا ثمرة الروايات الباطلة التي تربى عليها الشيعة وإن لم يفتح الله - عز وجل - قلوبهم للحق فالله المستعان.

ثانيًا: الصحابة - قوم أثنى الله - عز وجل - عليهم في عشرات الآيات واختارهم الله سبحانه لصحبة نبيه - وهم الذين نصروا الدين وهم الذين رووا لنا الدين وكل خير في الأمَّة لهم مثله إلى قيام الساعة وما قد يحدث منهم من أعمال في ظل الاجتهاد فإنَّه مغفور لهم إن شاء الله.

وأمَّا الافتراض الخاطئ في حقهم فهو افتراض سببه تلك الروايات التي تكاثرت على مدى قرون حتى أصبحت تصور أفضل جيل بشري في صورة سيئة إمَّا كافرة وإمَّا فاسقة، فليستعد أهل التشيع لمخاصمتهم لهم يوم القيامة.

(1) ذكره عنه الشوكاني إرشاد الفحول/127/

(2) إرشاد الفحول/128/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت