فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 246

أمَّا نحن فإنَّا نترضى عنهم ونُثني عليهم كما أثنى عليهم ربهم - عز وجل - وندعو لهم جزاء حفظهم لديننا ونصرتهم لرسولنا - ونسأل الله أن يغفر لهم خطأهم (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلًا للذين آمنوا ربنا إنَّك رؤوف رحيم) .

ثالثًا: ما هي المخالفات التي خالفوا بها الأحكام القطعية؟!

إن كانت الأحكام وردت في القرآن الكريم فما هي؟

وهل هي قطعية المعنى؟! ومن هو الذي حكم بأنَّها قطعية المعنى؟!

وإن كانت في السنَّة فما هي كذلك؟ ومن الذي حكم بأنَّها قطعية؟!

رابعًا: قد وردت عشرات الآيات في كتاب الله - عز وجل - تثني عليهم بلفظ عام وبلفظ خاص وقد أوَّلتموها وأخرجتموها عن معناها بشتَّى التأويلات فما الذي أباح لكم التأويل وحرمه على غيركم؟!

خامسًا: وإن كان ورد في السنَّة فهم قد رووا السنَّة فهل يروون شيئًا يعتقدون صحته ثمَّ يخالفونه؟

ثمَّ أنتم هل تؤمنون بالسنَّة التي صحت في كتب المحدثين من أهل السنَّة؟ وأنتم تنتقون منها ما تريدون مما يوافق مذهبكم ولو كان ضعيفًا وتردون ما يخالفه ولو كان صحيحًا!!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

42)قلتم/ ص"8"/: (حتى في الخروج على إمام زمانهم وإزهاق أرواح كثيرة وسفك دماء غزيرة) .

تقدم بيان ذلك وأنَّهم لم يخرجوا بقصد الخروج وإنَّما للمطالبة بدم خليفة مقتول فقد أورد ابن كثير أنَّ (أبا الدرداء وأبا أمامة دخلا على معاوية فقالا له: على مَ تقاتل هذا الرجل؟ فوالله إنَّه أقدم منك ومن أبيك إسلامًا وأقرب منك إلى رسول الله - وأحق بهذا الأمر منك؟ فقال: أقاتله على دم عثمان وأنَّه آوى قتلته فاذهبا إليه فقولا له: فليقدنا من قتلة عثمان ثمَّ أنا أول من بايعه من أهل الشام. فذهبا إلى عليّ - رضي الله عنه - فقالا له ذلك فقال: هؤلاء الذين تريان فخرج خلق كثير فقالوا: كلنا قتلة عثمان فمن شاء فليرمنا. قال: فرجع أبو الدرداء وأبو أمامة فلم يشهدا حربًا) [1] .

فهذا ظاهرهم وأمَّا سرائرهم فالله يعلم بها.

فهل هذا كان خروجًا أم كان قتالًا على شبهة؟!

ــــــــــــــــــــــــــــــ

43)قلتم/ ص"8"/: (وهل هذا الاجتهاد يختص ببعضهم أو يعمهم ويشمل من يأتي من بعدهم اقتداءً بسيرتهم وعملًا بقول النبي:"أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم") .

قلت: الرد من وجوه:

أولًا: أنت أوردت هذا من باب التهكم لا من باب الاستفسار وهذا من ثمار الروايات التي صاغت هذه المفاهيم عن هذا الجيل القاعدة للأمة.

(1) البداية والنهاية/7/ 260

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت