فهرس الكتاب
ثانيًا: لا ندري من هم هؤلاء الذين وصفوا هؤلاء المنافقين بالتقوى والعدالة ولم تذكر لنا أحدًا من هؤلاء المنافقين أطلق عليه أهل السنَّة بأنَّه أهل عدالة وتقوى؟!
ثالثًا: نحن لم نعرف إيمان أعيان المهاجرين والأنصار وإخوانهم المؤمنين إلاَّ عن طريق الأحاديث والآثار_الصحيحة_لا الضعيفة والمكذوبة_فلم نعرف إيمان أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وإخوانهم إلاَّ عن طريقهم هم فإن كان إيمانهم ثابتًا استطعنا أن نفرق بين المؤمنين والمنافقين وإن لم يكن إيمانهم ثابتًا لم نستطع أن نثبت إيمانهم.
رابعًا: لو طلب من الشيعة أن يفرقوا بين المؤمنين من الصحابة والمنافقين الذين يعيشون معهم لم يستطيعوا وهذا هو سبب خلطهم بين صفوة الخلق ورذالة الخلق والذي لا يخفى على طالب حق.
أمَّا أهل السنَّة فهم يعرفون أعيان المؤمنين من المهاجرين والأنصار وأهل بدر وأهل بيعة الرضوان من خلال ذكر أسمائهم في كتب السير حتَّى يرد دليل ينقض ذلك أو يبطله.
خامسًا: جميع هذه الآيات ذكر المفسرون لها أسبابًا من أهل النفاق وجميع المفسرين يذكرون أنَّ ذلك من المنافقين ولم يذكر شخص واحد أنَّ ذلك من المؤمنين ولو رجعت إلى أقوالهم لرأيت أنَّ تلك الأقوال والأعمال لم تنسب إلى صحابي واحد ولم يتشكك مفسر في شيء من ذلك وذلك من خلال روايات التفسير.
ونذكر نموذجًا من ذلك:
روي البيهقي بسنده عن أبي طلحة أنَّه قال: (غشينا النعاس ونحن في مصافنا يوم أُحد فجعل سيفي يسقط من يدي وآخذه ويسقط وآخذه قال: والطائفة الأخرى: المنافقون ليس لهم هم إلاَّ أنفسهم أجبن قوم وأرعنه وأخذله للحق:(يظنون بالله غير الحق ظن الجاهلية) كذبُهم إيمانهم أهل شك وريبة في الله - عز وجل -) [1] وهذه الرواية أوردها ابن كثير فلِمَ لَمْ تذكرها أو تتذكرها مع أنَّك عزوت إليه؟!
وأورد كذلك حديثًا عن الزبير بن العوام بسند صحيح قال فيه: (لقد رأيتني مع رسول الله - حين اشتد الخوف علينا أرسل الله علينا النوم فما منَّا من رجل إلا ذقنه في صدره قال: فوالله إنِّي لأسمع قول: مُعتب بن قشير ما أسمع إلا كالحلم:(لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا) فحفظتها منه وفي ذلك أنزل الله تعالى: (يقولون لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتِلنا ههنا) لقول معتب) [2] .
فهل هؤلاء من الصحابة الذين نقول بعدالتهم؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
45)ثم ختمتم هذا المبحث بقولك: (فحصيلة ما يلاحظ في هذه الآيات أنَّ في الأصحاب عدولًا وثقات من غير شك وريب ومنهم أيضًا غير عدول وضعاف) .
الجواب: من وجوه:
(1) دلائل النبوة/3/ 273 - 274/ وسنده حسن وأصله في البخاري/ح/4068/
(2) تفسير ابن كثير/2/ 162/ وذكره ابن هشام في السيرة/2/ 130