فهرس الكتاب
نستغفر الله - عز وجل - من أن نحتقر صحبته صلوات الله وسلامه عليه ثمَّ نحكم عليها بأنَّها غير مفيدة.
إنَّ صُحبة النبي - شرف ورفعة يرتفع بها كل من حصل عليها ونحن نعظِّم كل مؤمن صاحبه صلوات الله وسلامه عليه ونغبطه على تلك الصحبة التي كانت قاعدة الإسلام وأساس الخير لهم وللبشرية.
قال الشوكاني: (وجناب الصحبة أمر عظيم) كما مرَّ معنا.
وقد تجلَّت بركة صحبته صلوات الله وسلامه عليه في الآثار المباركة التي أشرقت على الأرض.
ثالثًا: إنَّ الزواج منه صلوات الله وسلامه عليه شرف ورفعة وكل امرأة تزوجت به فقد ارتفعت مكانتها وزاد شرفها فأصبحت لها من المكانة ما ليس لغيرها.
قال تعالى: (يا نساء النبي من يأتِ منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرًا - ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحًا نؤتها أجرها مرتين واعتدنا لها رزقًا كريمًا - يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن ... ) إلى أن قال تعالى: (إنَّما يريد الله أن يُذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرًا) .
أرأيت كيف بيَّن سبحانه أنَّهن لسن كأحد من النساء إن اتقين، وكيف وعدهن بمضاعفة الأجر وتوعدهن بمضاعفة العقوبة؟ لماذا يا تُرى ألسن نساءً من حيث الأنوثة كغيرهن وبشرًا من حيث البشرية كغيرهن فما المقصود بقوله تعالى: (لستن كأحد من النساء) أليس بسبب تشرفهن بالزواج من سيد البشر صلوات الله وسلامه عليه؟!
ثمَّ أليس الله تعالى قد أبان لهن عن إرادته بأنَّه إنَّما يريد بهذه التشريعات أن يُذهب عنهن الرجس ويطهرهن تطهيرًا ونحن نعتقد أنَّ ذلك قد تحقق فيهن.
رابعًا: إنَّ تمثيل حال الصحابة - بحال امرأتَي نوح ولوط تمثيل خاطئ سببه ما استقر في ذهن الشيعة من اتهام الصحابة - بالكفر والخيانة كما أنَّ هاتين الزوجتين لما خانتا زوجيهما حكم بكفرهما.
عجبًا لهذا التمثيل وهل كفر الصحابة - أو خانوا إذا كفر الصحابة أو خانوا فمن يا ترى سيكون مؤمنًا وأمينًا بعد؟!.
خامسًا: إنَّ الكفر يحرم الاستفادة من الأنبياء أمَّا الإسلام إذا شابه معصية فلا يحرمه الاستفادة فإنَّ المسلم العاصي يناله بركة متابعته للنبي - فقد سأل أبو هريرة النبي - عن أسعد الناس بشفاعته فقال: (أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلاَّ الله خالصًا من قلبه) [1] وأمَّا الخوارج والمعتزلة والشيعة الإمامية فهم محرومون من هذه الشفاعة لإنكارهم لها.
ويوم القيامة يشفع صلوات الله وسلامه في الموحدين من أمَّته فيخرجهم من النار ويشفع قبل ذلك لأهل الموقف جميعًا وهكذا تنال بركته صلوات الله وسلامه عليه حتى غير المسلمين وهذا معنى قوله تعالى: (عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا) .
(1) صحيح البخاري/ح/6423/