فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 246

سادسًا: كتبكم تجعل كل من انتسب إلى الأئمة فإنَّه مغفور له ولو عصى الله - عز وجل - وتجعل من لم يوالهم في النار ولو عبد الله - عز وجل - فهل هم أفضل من رسول الله -؟؟!!

روى الكليني عن النبي - أنَّه قال: ( .. فلو أنَّ الرجل من أمتي عَبَدَ الله - عز وجل - عمره أيام الدنيا ثمَّ لقي الله - عز وجل - مبغضًا لأهل بيتي وشيعتي ما فرج الله صدره إلاَّ عن النفاق) [1] .

ــــــــــــــــــــــــــــــ

48)قلتم: (نقرأ معك يا أخي ما ورد عن أكابر علماء السنَّة في تفسير هذه الآية الشريفة: قال ابن الجوزي: قوله - عز وجل:(فلم يغنيا عنهما من الله شيئًا) أي فلم يدفعا عنهما من عذاب الله شيئًا وهذه الآية تقطع طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره ثمَّ أخبر أنَّ معصية الغير لا تضر المطيع بقوله تعالى: (وضرب الله مثلًا للذين آمنوا امرأة فرعون) وهي آسية بنت مزاحم رضي الله عنها.

وقال يحيى بن سلام: ضرب الله المثل الأول يحذر به عائشة وحفصة رضي الله عنهما ثمَّ ضرب لهما هذا المثل يرغبهما في التمسك بالطاعة وكانت آسية قد آمنت بموسى) /زاد المسير/ لابن الجوزي/8/ 56/

ثمَّ نقلتم كلام الطبري وهو يؤكد معنى كلام ابن الجوزي.

الجواب من وجوه:

أولًا: القرآن الكريم يضرب الأمثال للتربية وقد قال - عز وجل - هنا: (ضرب الله مثلًا للذين كفروا .. ) وقال بعدها: (وضرب الله مثلًا للذين آمنوا .. ) فهما مثلان للكافرين والكافرات وللمؤمنين والمؤمنات يحذر من المعصية ويرغب في الطاعة وليس في المثل ما يصف عائشة وحفصة رضي الله عنهما بالكفر أو يصفهما بالمعصية وإنَّما يحذر - عز وجل - ويرغب وهذا أسلوب قرآني في التربية.

ثانيًا: قول ابن الجوزي رحمه الله أنَّ الآية:"تقطع طمع من ركب المعصية ورجا أن ينفعه صلاح غيره .."صحيح وهو استنباط معتمد ونحن نعتمد هذا الفهم منه رحمه الله وأنَّ المسؤولية أمام الله - عز وجل - فردية وقد أكد ذلك نبينا صلوات الله وسلامه عليه من أول يوم بعث حيث خاطب قومه وعمه العباس وعمته صفية وبنته فاطمة قائلًا: (أنقذوا أنفسكم من النار فإنِّي لا أملك لكم من الله شيئًا .. ) [2] .

وهذا لا ينافي ما تقرر من شفاعته في عصاة الموحدين لأنَّ عدم الانتفاع سببه:"الكفر"كما تدل عليه الآية لا:"الإيمان"الذي يكون معه معصية فإنَّ ذلك تناله الشفاعة يوم القيامة ببركة متابعته لرسوله - كما تقدم وفضل الصحبة والزواج أعظم.

ثالثًا: أمَّهات المؤمنين لا يخرجن عن دائرة البشرية فهن يحتجن إلى تربية وتوجيه ولا يعني أنَّهن بمجرد الزواج منه - أنَّ طباعهن ومشاعرهن البشرية تتغير بين عشية وضحاها لابد من التربية وذلك لأمرين:

أولاهما: أنَّ النفس البشرية هكذا خلقها الله - عز وجل - تحتاج إلى تربية وتوجيه وتذكير.

ثانيهما: أنَّ حياة النبي - كلها تشريع فلابد أن يظهر منها ما يكون دروسًا ومنهاجًا لأمته.

(1) الكافي/الروضة/2/ 46/

(2) رواه مسلم/ح/204/وأخرجه البخاري بنحوه/5/ 382/باب التفسير وأنذر عشيرتك الأقربين/

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت