فهرس الكتاب
وفي هذا أيضًا تسلية لعائشة أم المؤمنين إن كانت السورة نزلت قبل قصة الإفك وتوطين نفسها على ما قال الكاذبون إن كانت بعدها) [1] .
2 -نقلت عن الشوكاني نصًا بترته وليس هذا من منهج المنصفين.
فالنص الذي نقلته ينتهي إلى قوله: [ ... فإن ذلك لا يغني عنهما من الله شيئًا] وبعده مباشرة: [وقد عصمهما الله من ذنب تلك المظاهرة بما وقع منهما من التوبة الصحيحة الخالصة] فلِمَ لم تنقل هذا النص الذي يقرر فيه هذا العالم تزكيتهما مع أنَّ الشوكاني كان شيعيًا زيديًا ثم هداه الله - عز وجل - إلى الحق وهو يستحضر مذهب الشيعة عندما يفسر الآيات رحمه الله وهو هنا يرد على الإمامية في موقفهم من أمَّهات المؤمنين رضي الله عنهن وأرضاهن.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
50)قلتم: (5 - أقوال العلماء في عدالة الصحابة)
أوردتم بعدها قولي: (والذين اتبعوهم هم أهل السنَّة وليسوا الشيعة لأنَّ الشيعة ما بين مكفر لهم وذام لهم أعني الشيعة الإمامية المتأخرين بدون استثناء)
ثم قلتم: أقول أيها الأخ العزيز لقد كنت عزيزًا عندي إلى الغاية لما شاهدت منكم من الإنصاف ... إلى أنْ قلتم: كيف خفي عليك كلام القوم من السنَّة والشيعة في عدالة الصحابة؟)
الجواب من وجوه:
أولًا: لم يخفَ علي كلام السنَّة ولا كلام الشيعة في هذه المسألة وما قلته لك عليه أكثرية أهل السنَّة بل ذكر المحققون من العلماء أنَّه إجماع وذكروا أنَّه لم يشذ عنه إلا المبتدعة هو ما ذكره ابن حجر رحمه الله حيث قال: (اتفق أهل السنَّة على أنَّ الجميع عدول ولم يخالف في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة) [2] .
وقال الألوسي: (اعلم أنَّ أهل السنَّة ـ إلا من شذ ـ أجمعوا على أنَّ جميع الصحابة عدول يجب على الأمَّة تعظيمهم) [3] .
وأمَّا ما أوردتُموه من أقوال قد يُظن منها أنَّها مخالفة لمذهب أهل السنَّة فليس كذلك.
فابن الحاجب يورد الأقوال المخالفة بصيغة التمريض حيث قال: (وقيل كغيرهم وقيل إلى حين الفتن ... ) ولم ينسب القول إلى أحد من علماء السنَّة.
وكذلك رواية صاحب جمع الجوامع قال: (والأكثر .. ) لورود أقوال ضعيفة خروجًا من حرج ذكر الإجماع والأقوال الضعيفة لا يعتد بها في الخلاف.
(1) إعلام الموقعين/1/ 255 - 228/
(2) الإصابة/1/ 10/
(3) الأجوبة الوافية/2/ 471/