فهرس الكتاب
قلت فيه وقفات:
أولًا: هذا الشخص (ابن عقيل) ليس هو ابن عقيل العالم الحنبلي المعروف فذلك عالم قديم وهذا شخص معاصر مجهول غير معروف لدى أهل السنَّة وقد استدللت بكلامه مرتين.
ثانيًا: نقل كلام الألوسي وترك إشارته إلى أنَّه متعقب فقد قال الألوسي رحمه الله: (وتعقبه الشيخ صلاح الدين العلائي ... ) [1] فهو قول إذن متعقب ولم يذكرابن عقيل هذه التكملة وهذا يدل على مذهبه كما سيأتي.
ثالثًا: أمَّا ابن العماد فقد أورد ثلاثة أشخاص هم: مروان والوليد بن عقبة والحكم بن أبي العاص ثم قال: (وإلى هؤلاء المذكورين ونحوهم الإشارة بما ورد في حديث المحشر وفيه(( فأقول يا رب أصحابي فيقال: إنَّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ) )ولا يرد على ذلك ما ذكره العلماء من الإجماع على عدالة الصحابة وأنَّ المراد به الغالب وعدم الاعتداد بالنادر والذين ساءت أحوالهم ولابسوا الفتن بغير تأويل ولا شبهة) [2] .
قلتُ: فأمَّا مروان فليس صحابيًا.
وأمَّا الحكم ابن أبي العاص فما ورد في حقه من روايات تاريخية غير موثوقة.
وأمَّا الوليد بن عقبة فالقرآن الكريم قد حكم فيه حيث نزلت فيه آية: (يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ... ) وقد ثبت فسقه بروايات صحيحة ولا ندري عمَّا لقي الله - عز وجل - به.
وابن العماد يقرر أنَّ هذا نادر والنادر لا حكم له فكيف تهدر محاسن الآلاف أو يتوقف في الآلاف لأجل أفراد؟ في الحقيقة ليس هذا منهج المنصفين الذين يريدون الحقيقة.
رابعًا: ابن العماد يفرق بين من وقع في الخطأ عمدًا وبين من وقع فيه عن تأويل أو شبهة وهذا هو مذهب أهل السنَّة كما أكده غير واحد من العلماء.
قال ابن خلدون: (ولمَّا وقعت الفتنة بين علي ومعاوية وهي مقتضى العصبية كان طريقهم فيها الحق والاجتهاد ولم يكونوا في محاربتهم لغرض دنيوي أو لإيثار باطل أو لاستشعار حقد كما قد يتوهم متوهم وينزع إليه ملحد وإنَّما اختلف اجتهادهم في الحق وسفه كل واحد نظر صاحبه باجتهاده في الحق فاقتتلوا عليه وإن كان المصيب عليًّا فلم يكن معاوية قائمًا فيها بقصد الباطل، إنَّما قصد الحق وأخطأ والكل كانوا في مقاصدهم على الحق) [3] .
فهذا ملخص معتقد أهل السنَّة.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
57)أوردتم قول الذهبي: (ولو فتحنا هذا الباب ـ أي الجرح والتعديل ـ على نفوسنا لدخل فيه عدة من الصحابة والتابعين والأئمة فبعض الصحابة كفَّر بعضهم بعضًا بتأويل ما!! والله يرضى عن الكل ويغفر لهم فماهم بمعصومين وما اختلافهم ومحاربتهم بالتي تلينهم عندنا ... ) [أضواء على السنة المحمدية/342/عن الذهبي في رسالته: الثقات/3/ 21] .
(1) الأجوبة الوافية/2/ 474/
(2) شذرات الذهب/1/ 279/
(3) المقدمة/205/