فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 246

هنا وقفات:

أولًا: الذهبي يقصد أنَّا لو فتحنا باب النقد لكل عمل خاطئ بالتأويل أو بغيره لما سلم أحد من البشر لا من الصحابة ولا من غيرهم وهذا صحيح كما يبينه قوله: (فبعض الصحابة كفَّر بعضهم بعضًا بتأويل) وهذا يحدث بين الناس الأفاضل وغيرهم.

ألا ترى إلى عمر - رضي الله عنه - عندما قال لحاطب: (فقد نافق) اجتهادًا منه وحكمًا بظاهر الفعل ولم يعاقبه النبي - أو يعاتبه.

ثانيًا: نحن لا ننكر بشرية الصحابة - ولكنَّا نعترف بسبقهم وصحبتهم وجهادهم لنُصرة الدين وهذه كلها أعمال وأحوال ترفعهم.

ألا ترى إلى حاطب وقد ارتكب أمرًا كبيرًا شفع له ما سبق له من فضل عظيم في بدر وفي بيعة الرضوان.

ثالثًا: ختم كلامه بقوله: بأنَّ العمل على عدالتهم وقبول ما نقلوا أي من الروايات وهذا هو ثمرة الخلاف فالأمَّة من الناحية العملية قَبِلَت رواياتهم من غير توقف أو بحث.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

58)قلتم بعد إيراد كلام التفتازاني: (ويؤيده ما ورد عن أبي بكر خطابًا للمهاجرين:(بأنَّكم تريدون الدنيا وستور الحرير ونضائد الديباج وتريدون الرئاسة وكلكم يريدها لنفسه وكلكم ورم أنفه) [مجمع الزوائد/5/ 202/معجم الطبراني الكبير/1/ 62 .. ] .

الجواب من وجوه:

أولًا: قد عقب الهيثمي على الحديث فقال: (رواه الطبراني وفيه علوان بن داود البجلي وهو ضعيف وهذا الأثر ممَّا أنكر عليه) والأمانة العلمية تقتضي أن تذكر تضعيف الحديث بل تقتضي أن لا تستشهد به وهو ضعيف وأنت محدث.

ثانيًا: تصرفت في لفظ الحديث المنقول فلفظه: ( ... وجعلت لكم عهدًا من بعدي واخترت لكم خيركم في نفسي فكلكم ورم لذلك أنفه رجاء أن يكون الأمر له ورأيت الدنيا أقبلت ولما تقبل وهي خائنة وستجدون بيوتكم بستور الحرير ... ) .

فلم يقل: (تريدون الدنيا وستور الحرير ... ) فمن أين أتيت ب: (تريدون) ... ؟!

ثالثًا: الحديث في سنده: (علوان بن داود) قال فيه البخاري: (منكر الحديث) وكذلك قال أبو سعيد بن يونس.

وقال العقيلي: (لا يتابع على حديثه ولا يعرف إلا به) [1] .

رابعًا: الذي يعرف الصدِّيق - رضي الله عنه - ويقف على خطابه مع الناس من الروايات الصحيحة يدرك أنَّ هذا الحديث ليس من كلامه فإنَّ لفظ الحديث فيه من الخشونة والشدة والاتهام ما لا يعرف مثله عنه - رضي الله عنه - بل لا يعرف هذا الأسلوب في أقوال فضلاء الصحابة -.

(1) الضعفاء الكبير/3/ 419/، وميزان الاعتدال/3/ 108

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت