فهرس الكتاب
أمَّا إن كان القصد بالكبائر القتال الذي وقع بينهم، فهذا وقع بتأويل كل فريق يزعم أنَّه على حق، وليسوا قاصدين لارتكاب المحرَّم حسب ظاهرهم ـ كما مر معنا أكثر مرة ـ.
خامسًا: زعم أنَّهم_أي أهل السنَّة_اختلفوا في التعديل اختلافًا كثيرًا_غير مسلم فالسلف قاطبة على التعديل وإنَّما خالف بعض المتأخرين من بعد القرن السادس وهم أفراد فكيف يُعارض ما أطبقت عليه جماهير العلماء بأقوال أفراد وعند التأمُّل في المذكورين نجدهم: إمَّا أصحاب كلام لا صلة لهم بالأثار، وإمَّا أشخاص تأثروا بمناهج أهل البدع، وقد مرَّ معنا كلام ابن حجر رحمه الله في ذلك.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
63)أوردتم كلام الشيخ محمد ناصر الدين الألباني وهو: (كيف يسوغ لنا أن نتصور أن النبي - يجيز لنا أن نقتدي بكل رجل من الصحابة مع أن فيهم العالم والمتوسط في العلم ومن هو دون ذلك ... ) [سلسلة الأحاديث الضعيفة/1/ 82] .
الجواب من وجوه:
أولًا: الشيخ الألباني رحمه الله يقرر معتقد أهل السنَّة والجماعة فإنَّهم لا يقولون: إنَّه يجوز أن نقتدي بكل صحابي ولا نعرف أحدًا من أهل العلم قال بجواز الاقتداء بكل صحابي.
ثانيًا: عظماء الصحابة كالصدِّيق والفاروق وذي النورين وأبي السبطين ومن كان قريبًا منهم في الفضل والعلم يُقتدى بهم ويُرجع إلى فتاواهم لعلمهم وفضلهم.
ثالثًا: مسألة العدالة لا علاقة لها بهذا الموضوع فليس معنى:"عدل"أنَّه يُقتدى به وإنَّما العدالة مسألة شخصية تتعلق بالسلوك والمعاملة وليس من شرطه أن يكون عالمًا مفتيًا.
فليس من قيل فيه إنَّه:"عدل"يعني أنَّه:"قدوة"ولا أدري من أين فهمتم أنَّ العدالة تعني:"الاقتداء"وأمَّا الحديث الذي أوردتموه فقد تبين لكم بطلانه.
ولم تذكروا لنا أي عالم قال بما قلتم به.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
64)قلتم بعد الكلام السابق: (وقريب من ذلك عن الشوكاني"1255هـ" [إرشاد الفحول/158] ، والشيخ محمود أبو رية المتوفى سنة"1370هـ" [أضواء على السنة المحمدية/356] ، والشيخ محمد عبده المتوفى سنة"1322هـ"والسيد محمد رشيد رضا المتوفى سنة"1354هـ" [تفسير المنار/10/ 375] ، والرافعي المتوفى سنة"1356هـ" [إعجاز القرآن/141] ) .
قلت الجواب من وجوه:
أولًا: جمعت بين المتناقضات بين رجال يدافعون عن السنَّة أو يحرصون على اتباعها وبين رجل حاربها وخرج عليها كما سيأتي ووصفته (بالشيخ) ولا أدري هل تعرف عنه ذلك أم لا؟!
ثانيًا: أمَّا الشوكاني فالذي ذكره على خلاف ما تذكر فقد قال رحمه الله: (اعلم أن ما ذكرناه من وجوب تقديم البحث عن عدالة الراوي إنَّما هو في غير الصحابة فأمَّا فيهم فلا، لأن الأصل فيهم العدالة فتُقبل رواياتهم