فهرس الكتاب
وإنَّما وجدته نقل من تفسير ابن كثير لهذه الآية والذي يُقِر فيه فضل القرن الأول [1] .
رابعًا: وأما ابن حجر رحمه الله فقد أشار إلى قول ابن عبدالبر وتعقبه في تضعيفه بعض الأحاديث التي أوردها في التمهيد لتقوية مذهبه ثم قال:(نعم والذي ذهب إليه الجمهور أن فضيلة الصحبة لا يعدلها عمل لمشاهدة رسول الله -.
وأما من اتَّفق له الذب عنه والسبق إليه بالهجرة أو النصرة وضبط الشرع المتلقى عنه وتبليغه لمن بعده فإنه لا يعدله أحد ممَّن يأتي بعده لأنه ما من خصلة من الخصال المذكورة إلا وللذي سبق بها مثل أجر من عمل بها بعده فظهر فضلهم.
ومُحصِّل النزاع يتمحض فيمن لم يحصل له إلا مجرد المشاهدة كما تقدم).
خامسًا: تبين بما تقدم أن العلماء الذين أوردت أسماءهم لم يوافقوا ابن عبدالبر على قوله.
سادسًا: كل شخص من المتأخرين للصحابة مثل أجره لأنَّ الصحابة هم السبب في نصرة الإسلام وحفظه ونشره فكيف يمكن أن يلحقهم؟!
ــــــــــــــــــــــــــــــ
68)قلتم: (لا شك أن من سبر تاريخ الصحابة بعد رحيل الرسول - يجد فيه صفحات مليئة بألوان الصراع والنزاع بينهم حافلة بتبادل السب والشتم بل تجاوز الأمر بهم إلى التقاتل وسفك الدماء فكم من بَدريّ وأحديّ انتهكت حرمته أو أُريق دمه بيد صحابي آخر وهذا ممَّا لا يختلف فيه اثنان) .
الجواب من وجوه:
أولًا: شهادتك على تاريخ الصحابة فيه تجاوز لا يليق بأمثالك.
فتاريخ الصحابة ليس كما ذكرت.
فإنَّ للصحابة - تاريخًا مشرقًا ومضيئًا يعتبر أفضل تاريخ في حياة الأمَّة بل في حياة البشرية لو لم يعكر عليه ما وقع في أواخر عهد الخلفاء الراشدين.
فقد فتحوا الأرض ودخل الناس في دين الله - عز وجل - على أيديهم أفواجًا وحفظوا لنا دين الله - عز وجل - ونقلوه كما أنزل وعاشوا إخوة متحابين طوال خلافة الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما إلى أواخر خلافة عثمان - جميعًا وذلك إلى عام ثلاثة وثلاثين أو أربع وثلاثين ثم بدأت شرارة الفتنة كما ذكر ابن كثير رحمه الله.
وقد ذكر ابن كثير رحمه الله سببين لبداية هذه الفتنة:
الأول: بعض القرَّاء وقد كانوا تسعة أو عشرة في الكوفة وآخرون في البصرة بسبب عزل عثمان - رضي الله عنه - بعض الصحابة من الولايات وتولية أصحابه ـ هذا في الظاهر ـ وأخذوا يشنعون عليه فسيَّر بعضهم إلى الشام ومصر.
الثاني: قال ابن كثير: (وذكر سيف بن عمر أن سبب تألب الأحزاب على عثمان أن رجلًا يقال له:"عبدالله بن سبأ"كان يهوديًّا فأظهر الإسلام وصار إلى مصر فأوحى إلى طائفة من الناس كلامًا اخترعه من عند
(1) تحفة الأحوذي/8/ 278