فهرس الكتاب
نفسه. فذكر منه أن قال: (وقد كان أُوصي إلى عليّ بن أبي طالب فمحمد خاتم الأنبياء وعليّ خاتم الأوصياء ثم يقول: فهو أحق بالإمرة من عثمان، وعثمان معتد في ولايته) [1] .
فاستمال به كثيرًا من الناس فوقعت الفتنة وقُتِل عثمان - رضي الله عنه - على أيدي هؤلاء الخوارج ومن وقتها بدأت الفتنة في الأمة.
إذن إطلاق القول بأن تاريخ الصحابة مليء بالصراع بتناسي الفترة المضيئة التي كان من بركتها حفظ الدين وفتح العالم إلى أن وصل الفتح إلى بلاد الهند وشمال الجزيرة وشمال أفريقيا فيه تجاوز.
أتنسى هذه الفترة المضيئة؟! وتبرز الفترة التي وقعت فيها الفتنة بمكر أعداء الإسلام؟ فإن قتل عثمان - رضي الله عنه - كان بوابة لكل الشر الذي بعده.
ثانيًا: ما حدث من الاقتتال كان اقتتال فتنة أذكاها الخوارج على عثمان إلى اجتهاد خاطئ من معاوية - رضي الله عنه - والله - عز وجل - قد أبان سبحانه أن المؤمنين قد يقتتلون ولم يحكم بكفرهم - عز وجل - وأطلق على الظالمة أنها:"باغية"ولم ينف عنها أُخوة الإيمان.
كما قال تعالى: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ... ) (إنَّما المؤمنون إخوة ... ) [2] .
ثالثًا: قلت: (حافلة بتبادل السب والشتم ... ) سبحان الله!!:"حافلة"أليست هذه حالات فردية؟! كم هم الذين سبوا وشتموا؟!
نعم ما حدث من بعضهم بل من أفراد منهم لا يمثل الأغلبية وهو فعل خاطئ لكن هذا الإطلاق:"حافلة"فيه إجحاف وتجن غير مقبول من باحث وأستاذ جامعي.
وسيأتي مزيد بيان في الفقرة الآتية ـ إن شاء الله ـ.
ــــــــــــــــــــــــــــــ
69)قلتم (ص"15") : (فإذا كان الصحابي يعتقد أن خصمه الصحابي الآخر منحرف عن الحق ومجانب شريعة الله ورسوله وأنه باغي يستحق القتل وهو على هذا الأساس يبيح سل السيف عليه وقتله فكيف يجوز أن نحكم بعدالتهم ونزاهتهم جميعًا والحال أن الصحابة أعرف منَّا بنوازع أنفسهم وبنفسيات أبناء جيلهم وهل سمعت ظئرًا أعطف بالطفل من أمه) .
لنا هنا وقفات:
أولًا: هذا الكلام كسابقه لا يرى إلا جانبًا واحدًا من حياة الصحابة وبالغ في عرض الأمور بتعميم لا يليق بباحث يقدر قيمة الكلام.
ثانيًا: أين في حياة الصحابة من يرى خصمه خصمًا جهنميًا!! يستحق القتل؟! هل تستطيع أن تذكر أمثلة بالاسم؟! مُدللًا على ذلك من كلامهم؟!
(1) البداية والنهاية/7/ 166 - 168/
(2) سورة الحجرات (9 - 10)