... وبناءً عليه: فمن قيد عبادة بصفة فلابد أن يأتي بدليل يدل على مشروعية فعل هذه العبادة بهذه الصفة المعينة ، ولا حق له أن يستدل على شرعية هذا الوصف بالدليل الذي يثبت أصل العبادة ، فإن دليل الأصل للأصل والوصف شيء زائد على الأصل يتطلب دليلًا آخر غير دليل الأصل ، ومجرد شرعية الأصل لا يلزم منها تشريع الوصف ، فلابد من التفريق بين أصل العبادة ووصفها .
... ونقرب الأمر بضرب مثال فقهي فأقول: لو أثبت الدليل الشرعي أن هذا الشيء حرام ، فهل دليل التحريم يستفاد منه أنه نجس أم أن النجاسة شيء زائد على مجرد التحريم تحتاج إلى دليل آخر ؟ لاشك أن الجواب هو الثاني ، فليس كل حرام نجس فإن الحرير حرام على الرجال لكنه طاهر ، والذهب حرام على الرجال لكنه طاهر ، وآنية الذهب والفضة حرام على الرجال والإناث لكنها طاهرة ، والخمر حرام لكنها على الصحيح طاهرة ، والسم حرام أكله لكنه طاهر ، والمال الحرام الذي دخل من مكاسب غير مشروعة كالربا والغش والسرقة ونحوها هو حرام لكنه طاهر ، وهكذا .