... فمن رام لنفسه النجاة فليعض على طريقتهم بالنواجذ وليصبر ولا يحدث بعدهم شيئًا فيحرم من الحشر معهم يوم القيامة ، ويمنع من الشرب من الحوض الذي ترده الأمة يوم القيامة ، فإن الشرب منه موقوف على أهل الاتباع فقط ، وأما أهل الابتداع فإنهم يذادون عنه كما يذاد البعير الضال هذا وليس من منهجهم ولا من طريقتهم الاحتفال بالمولد النبوي ، فالمحتفل به زائغ عن طريقتهم ومتنكب عن سبيلهم ومنحرف عن منهجهم ، ومتبغٍ في الإسلام سنة الجاهلية ، ومفضل لهدي غيرهم على هديهم ، فإن مات من غير توبة فإنه يخشى عليه من العقوبة يوم القيامة ، قال تعالى: { يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } ، قال ابن عباس: (( تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة ) )، فمخالفة السلف الصالح مفضية إلى فساد الاعتقادات وبطلان الأعمال ، والله أعلم .
... الحادي عشر: أن هذه الاحتفالات التي يقيمها هؤلاء سواءً لمولد النبي أو لغيره من الموالد إنما هي سير على سنن اليهود والنصارى ، فإن أهل الكتاب عندهم احتفالات على مدار العام وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التشبه بهم فقال: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )، فالنصارى يحتفلون بميلاد عيسى - عليه الصلاة والسلام - وهو من دينهم المحرف وبدعهم المخترعة ، فالاحتفال بالمولد النبوي في حقيقته صورة من صور التشبه بأهل الكتاب الذين قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه ) ). قالوا: يا رسول الله ، اليهود والنصارى ؟ قال: (( فمن القوم إلا أولئك ) ).
... ونحن منهيون عن التشبه بهم ولو في الأمور الدقيقة كتسريحة الشعر ، والصلاة بالنعل ، والتخصر في الصلاة ، وحف الشوارب ، ونحو ذلك ، فكيف بموافقتهم فيما هو من أخص شعائر دينهم وهو العيد ، لاشك أنه منهي عنه ، وهذا القدر الكوني نحن مأمورون أن ندافعه ما استطعنا بالأمر الشرعي .