الصفحة 31 من 82

... فأنت تراهم هنا يستدلون بالأدلة التي تدل على مشروعية أصل الذكر والإكثار منه وبيان فضله ، فإن قالوا ذلك ، فقل لهم: ينبغي لكم يا أصحاب الذكر الجماعي أن تعلموا أولًا قاعدة مهمة غاية الأهمية وهي: أن كل فهم في الأدلة يخالف فهم سلف الأمة فإنه باطل ، وهذه النصوص سمعها السلف ووعوها حق وعيها ، وفهموها حق فهمها ، ومع ذلك لم يثبت عن أحد منهم أنه كان يفعلها جماعيًا ، لا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا عن أحد من أصحابه ولا على أحدٍ من سلف الأمة وأئمتها ، فإذا كنتم تفهمون من هذه النصوص أنها تفعل على وجه الاجتماع بصوت واحدٍ ونغمات إيقاعية وأزمنة معلومة وأمكنة مرسومة فإن فهمكم هذا باطل ؛ لأنه مخالف لفهم السلف ، وكل فهم يخالف فهم السلف فإنه باطل ، هذا أولًا .

... وثانيًا: أيضًا لابد أن يفهموا قاعدة في هذا الباب تقول: ( إن كل فعلٍ توفر سببه على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يفعله فإن المشروع تركه ) ، والذكر الجماعي من هذه الأفعال التي توفر سبب فعلها على عهده - صلى الله عليه وسلم - ، فقد كانوا يصلون جماعة ويذكرون الله تعالى دبر كل صلاة ، ولم يثبت عنهم أو عن أحد منهم أنه كان يقولها جماعيًا ، وهذا يقين لاشك فيه ، فيكون المشروع حينئذٍ تركه لا فعله ، فإنه لو كان خيرًا لسبقونا إليه ، وسلامة المقاصد لا تكون وسيلة ولا عذرًا إلا بدليل ولم يأت دليل يفيد جواز ذلك فضلًا عن كونه مستحبًا أو واجبًا ، فهذا الأمر محدث في الشرع وكل إحداث في الدين فهو رد ، ولأن اعتقاد شرعية ذلك حكم شرعي والأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة الصحيحة الصريحة ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت