فهرس الكتاب
واضح عند من أراد الحق متجردًا عن الهوى والتعصب . فإذا كان اختلاف الإضافات بين المخلوقات يوجب اختلاف الصفات المضافة إليهم فلأن يكون اختلاف ذلك يوجب اختلاف الصفات بين الخالق والمخلوق من باب أولى ، بل من باب أوجب .
التاسع: لقد تقرر باتفاق أهل السنة أن القول في الصفات فرع عن القول في الذات ، فالكلام فيهما واحد لا يختلف ، أي أن الذي نقوله في الذات هو ما نقوله في الصفات والعكس بالعكس وإثباتنا بالذات إثبات وجود لا تكييف فذلك أيضًا إثباتنا للصفات هو إثبات وجود لا تكييف ، وكذلك أيضًا نحن نثبت لله تعالى ذاتًا ليست كالذوات فكذلك أيضًا نقول: نثبت لله تعالى صفات ليست كالصفات ، وكذلك أيضًا فإننا نقول: إن ذات الله تعالى من باب الغيب فلا يمكن إدراك كيفيتها ولا مدخل للعقل في معرفة كنه حقيقتها فكذلك نقول: في الصفات أيضًا هي من باب الغيب ولا يمكن إدراك كيفيتها ولا مدخل للعقل في معرفة كنه حقيقتها ، فالكلام فيهما واحد ، وهؤلاء الممثلة يؤمنون بأن الله تعالى ذاتًا وكذلك يؤمنون بأنها ليست كالذوات وإنما الخلاف معهم في تكييف الصفات ، فيقال لهم ، إن ما تعتقدونه في الذات يجب عليكم أن تعتقدوه في الصفات لأن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات ومن فرق بينهما فهو متناقض مخالف للإجماع متنكب طريق ضلالة مجانب للحق ليس معه إلا القرمطة في النقليات والسفسطة في العقليات فهذه القاعدة المتفق عليها بين أهل السنة توجب وجوبًا قطعيا الإيمان الجازم بأن الله تعالى ليس كمثله شيء في جميع صفاته . كما أنه تعالى ليس كمثله شيء في ذاته وهذا واضح عند أصحاب العقول السليمة ، وأما العقول المتلوثة بعفن علم الكلام اليوناني فلا أخالها تقبل هذا الكلام ، لكنه الحق وإن تقبله عقولهم ، وتمثيلهم للصفات باطل وإن رضيته عقولهم والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .