فهرس الكتاب
الثامن: لقد تقرر عند عامة عقلاء بني آدم أن اختلاف الإضافات يؤدي إلى اختلاف المضافات، فإذا قلنا إضاءة الشمس ، وإضاءة الشمعة ، فقد أضفناه الإضاءة الأولى إلى الشمس، وأضفنا الإضافة الثانية إلى الشمعة فاتفقت الشمس والشمعة في أن كل منهما مضيء فهل هناك عاقل في الدنيا يقول: إن إضاءة الشمس هي بعينها إضاءة الشمعة ؟ بالطبع لا ، ذلك لأن الإضافة اختلفت فلما اختلفت الإضافات اختلفت المضافات ولو قلنا: فلو قلنا جناح الصقر وجناح البعوض ، فاتفق الصقر والبعوض أن كلًا منهما له جناح فهل الجناح المضاف للبعوض هو بعينه الجناح المضاف للصقر ؟ بالطبع لا ، ذلك لأن الجناح اختلفت إضافته ففي الأولى أضفناه للصقر وفي الثانية أضفناه للبعوض ،فلما اختلفت الإضافات اختلفت المضافات ، وهكذا نقول: يد الفيل ويد الإنسان فاتفق الفيل والإنسان أن كل منهما له يد ، فهل يد الفيل كيد الإنسان لا شك أن الجواب لا ، ذلك لأن اليد الأولى قد أضيفت للفيل ، وأما اليد فقد اختلفت إضافتها لأننا أضفناها للإنسان فاختلفت الإضافات لاختلاف المضافات ، وهذا واضح ، فيد الله ليست هي يد المخلوق لاختلاف الإضافات ، ووجه الله تعالى ليس كمثل وجه المخلوق لاختلاف الإضافات ، وعين الله تعالى ليست كمثل عين المخلوق لاختلاف الإضافات ، وساق الله ليست كساق المخلوق لاختلاف الإضافات ، واستواء الله تعالى ونزوله في ثلث الليل ليس كاستواء المخلوق ونزوله لاختلاف الإضافات ، وهكذا في سائر صفاته جل وعلا ذلك لأن الصفات المذكورة لله في القرآن لم تذكر مطلقة وإنما ذكرت مضافة إلى الله تعالى وكذلك صفات المخلوق المذكورة في القرآن أيضًا هي لم تذكر مطلقًا وإنما ذكرت مضافة إلى المخلوق ، فتكون صفة كل موصوف على ما يليق به ويناسبه ، فإذا أضيفت الصفة لله تعالى صارت لائقة به جل وعلا وإذا أضيفت للمخلوق صارت مناسبة لحاله ، ولا يمكن البتة أن تتفق الصفات مع اختلاف الإضافات ، وهذا