فهرس الكتاب
العاشر: إن المتقرر عند العقلاء أن باب الغيب مبناه على التوقيف فلا مدخل للعقول فيه ، ذلك لأن الله تعالى لما خلق العقل جعل له طاقة وقدرة فلا يزال تفكير العقل سليمًا مادام في هذه الحدود لكن متى ما خرج عن حدوده وطاقاته فإنه لن يرجع إلا بالضلال والحيرة والشكوك والتوهمات الباطلة ، وباب الصفات من أبواب الغيب وحيث كان الأمر كذلك فإنه يكون من الأبواب التوقيفية على النص الصحيح ، ومن المعلوم المتقرر عند من له أدنى معرفة بالكتاب والسنة أنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة الصحيحة تفسير كيفيات الصفات المضافة لله جل وعلا ، فالخوض في كيفية الصفات من التقول على الله تعالى بلا علم ، ومن قفو مالا برهان عليه، فباب الغيب لا مدخل للعقول فيه فلا سلامة إلا بالتسليم وإمساك اللسان عن الخوض فيما لا علم لك به ، وبهذه الأوجه المختصرة يتبين لك أن تمثيل صفات الله تعالى بصفات خلقه محدثة في الدين وبدعة في الشرع وغلو في الإثبات فهو رد على أهله لأن المتقرر أن كل إحداث في الدين عقيدة أو شريعة فهو رد .
فصل
الفرع العاشر: بدعة تعطيل الرب جل وعلا عن أسمائه وصفاته .