الصفحة 102 من 429

وهي لا تقصر في شرها عما قبلها ، فبئس البدعتين هما ، وإنا نبرأ إلى الله تعالى منهما ونعوذ به جل وعلا من شرهما ، وهذه المحدثة فقد تقحم فيها كثير من أهل البدع ، وقد عرف أهل العلم التعطيل لغة بالتفريع والإخلاء ومنه قوله تعالى"وبئر معطلة"أي تركها أهلها لحلول العذاب بهم ، ومنه قولهم: جيد معطل ، أي خال من الحلية ، وأما شرعًا فهو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات ، إنكارً كليًا أو جزئيًا ، وهذا التعطيل يختلف باختلاف فرق المبتدعة ، فأما غلاة الغلاة من الملاحدة الإسماعيلية القرامطة الباطنية فإنهم يسلبون عن الله تعالى النقيضين ، فيقولون: لا حي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل ولا يتكلم وليس بأبكم ولا يسمع وليس بأصم ولا يتحرك وليس بساكن ولا فوق ولا تحت وهكذا وهؤلاء من أكفر خلق الله تعالى ، وأما الفلاسفة الغلاة فإنهم يعطلون الله تعالى صفات الإثبات ، فيقولون: إملأ الدنيا نفيًا ولا تثبت صفة واحدة ، وأما الجهمية أتباع الجهم صفوان الملحد الكافر فإنهم يعطلون الله تعالى عن أسمائه وصفاته ، فينفون الأسماء وينفون الصفات ، وأما المعتزلة أتباع واصل بن عطاء فإنهم يثبتون الأسماء فقط وأما الصفات فيعطلونها كلها ، وأما الأشاعرة أتباع أبي الحسن الأشعري فإنهم يثبتون الأسماء والصفات السبع فقط وأما باقي الصفات فيعطلونها ، وكذلك الكلابية معطلة وكذلك الماتريدية معطلة وكذلك الشيعة الرافضة معطلة وكذلك الزيدية معطلة ، فغالب فرق الأمة في باب الأسماء والصفات هم من المعطلة ، فبدعة التعطيل محدثة قد ضربت بأطنابها في غالب فرق الأمة ، وأقسم بالله تعالى أنها محدثة وبدعة وأنها باطل محض ، والذي أوجبها هو إتباع الأهواء وتعظيم قواعد اليونان وتقديم العقل على النقل والأخذ من زبالات أذهان الفلاسفة ، وبيان كونها محدثة وبدعة من وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت