فهرس الكتاب
الأول: أنه مخالف لإجماع السلف الصالح من الصحابة والتابعين وتابعيهم والأئمة المقتدى بهم ممن لهم لسان صدق في الأمة ، فإن السلف رحمهم الله تعالى كانوا يثبتون ما أثبته الله لنفسه في كتابه وما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحيح سنته ، ولا يعرف عنهم كلمة واحدة في تعطيل الرب جل وعلا عما يجب له من الأسماء الحسنى والصفات ، بل حفظ عنهم بالاتفاق الإنكار الشديد المتكرر على معطلة الأسماء والصفات ، بل وثبت عن بعضهم أنه كفر من جحد ما وصف الله به نفسه ، فإثبات الأسماء والصفات هو سبيل المؤمنين عليه ، وتعطيلها مخالف لهذا السبيل وقد قال تعالى"ومن يشاقق الله ورسوله ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا"فقد اتفقوا على إثبات ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات ، واتفقوا على حرمة التعطيل والإنكار على من أنكر شيئا مما سمى ووصف الله به نفسه ، وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة شرعية يجب قبولها واعتمادها والمصير إليها وتحرم مخالفتها وأنت خبير بارك الله فيك وزادك الله علما وشرفا ورفعة أن الإجماع المعتبر في مسائل العقيدة هو ما عليه السلف الصالح ولا عبرة بخلاف غيرهم من المبتدعة ، فبان لك بهذا الإجماع أن تعطيل الأسماء والصفات كلًا أو بعضًا من البدع المحدثات فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين فهو رد .
الثاني: أنه - أي مذهب التعطيل - مخالف ومناقض لطريقه الكتاب والسنة ، لأنهما مملوءان بإثبات الأسماء والصفات لله تعالى ومن المعلوم المتقرر أن ما جاء به الوحيان هو الحق وما خالفهما فهو الباطل فدل ذلك على بطلان مذهب التعطيل لأنه مخالف للحق ، فهو باطل وضلال قال تعالى"فماذا بعد الحق إلا الضلال".