فهرس الكتاب
الثالث: أن مذهب التعطيل مخالف لطريقة الرسل ، فإن الرسل عليهم الصلاة والسلام قد عرفوا الرب الذي أرسلهم بأسمائه وصفاته ، ولذلك فقد جاؤا بالإثبات المفصل ، والنفي المجمل كما قال تعالى عن إبراهيم أنه قال لأبيه"يا أبت لم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا"وهذا إثبات للسمع والبصر ، وقال تعالى"قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السموات والأرض"وقال تعالى"هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم ، هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى ... . الآية"وهذا إثبات مفصل في التعريف بالرب جل وعلا وتبارك وتقدس . وقال الله تعالى عن صالح"اعبدوا الله ما لكم من إله غيره هو أنشأكم من ألأرض واستعمركم فيها فاستغفروه إن ربي قريب مجيب"والآيات في هذا المعنى كثيرة ، وهي تفيد أن الرسل صلوات الله وسلامه عيهم عرفوا الخلق بربهم بمقتضى أسمائه وصفاته فمذهب التعطيل مخالف لطريقة الرسل ، وما خالف طريقة الرسل فهو باطل فأفاد ذلك بطلان مذهب التعطيل لمخالفته لطريقة الرسل ومنهجهم .
الرابع: أن مذهب التعطيل مخالف للعقل الصريح ، فإن العقل الصريح يفرض فرضا قطيعا أن من سلبت عنه صفاته الكمال وعطل عنها ثبتت في حقه صفات النقص ، فإذا عطل الله تعالى عن علوه واستوائه ورضاه ورحمته وقدرته وحياته وسمعه وبصره ووجهه وعينه وكلامه وغير ذلك فإن هذا سلب للكمال ، والله تعالى لا يجوز في حقه إلا أن يكون متصفا بصفات الكمال ومنعوتا بنعوت الجلال والجمال من كل وجه وهذا لا يتفق مع مذهب التعطيل لأن تعطيل الكمال وصف بالنقص فبان بذلك بطلان مذهب التعطيل لمخالفته للعقل الصريح لأن ما خالف العقل الصريح فهو باطل .