فهرس الكتاب
الخامس: أن مذهب التعطيل مخالف للفطرة السليمة الصافية فإنه من الأمور المتقررة في الفطر السليمة وجوب اتصاف الخالق بصفات الكمال والجلال والجمال ، وهذا أمر راسخ في الفطرة التي لم تتلوث بعلوم اليونان التافهة الساقطة المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول ، فلو تركت الفطرة على حالها وأبعدت عن المؤثرات لنشأت وهي معترفة بأسماء ربها وصفات كماله ، فالفطرة السليمة تقر إقرارا قطعيا أن ربها وخالقها الذي لا يستحق العبادة إلا هو ، هو ذلك الرب العظيم العلي الحي القيوم السميع البصير السبوح القدوس السلام المهيمن ذو الأسماء الحسنى والصفات العليا فأفاد ذلك أن مذهب التعطيل مخالف للفطرة السليمة الصافية التي فطر الله الناس عليها ، وما خالف الفطرة السليمة فهو باطل .
السادس: أن مذهب التعطيل يلزم عليه تشبيه الله بالمعدومات والممتنعات ، فإننا إذا أردنا أن نعرف المعدوم قلنا: هو ما لا صفات له ، فإذا عطل الرب عن أسمائه وصفاته لزم من ذلك تشبيهه بالمعدومات ، وإذا سلبنا عنه النقيضين فقلنا: لاحي ولا ميت ولا عالم ولا جاهل لزم من ذلك تشبيهه بالممتنعات لأن المتقرر عند العقلاء أن رفع النقيضين كجمع النقيضين كلاهما من الممتنعات ، فنظر كيف فروا من تشبيهه بالمخلوقات ووقعوا في تشبيهه بالمعدومات والممتنعات وهذا يفيدك أن مذهب التعطيل مذهب فاسد متناقض مبناه على التقول على الله بلا علم .