الصفحة 106 من 429

السابع: أن المعطلة يؤمنون أن لله ذاتا ، ومن المعلوم المتقرر عند عامة العقلاء أنه ما من ذات في الخارج - أي خارج الذهن - إلا ولا بد أن يكون لها صفات ، إذ ما من ذات ولها صفات ، فإذا سلبت هذه الصفات عن الذات صار ذلك تعطيلا لهذه الذات فتعطيل الصفات يلزم منه تعطيل الذات ، وهذا إنكار لوجود الرب جل وعلا ، فإنهم إذا قالوا ليس له اسم ولا صفة ، فكأنهم قالوا: لا ذات له ، فانظر كيف يفضي هذا المذهب الخبيث الباطل الفاسد إلى تعطيل الله تعالى عن ذاته ، وإفضاؤه إلى النتيجة الباطلة الفاسدة دليل على بطلانه وفساده لأن ما أفضى إلى الباطل والفساد فهو باطل فاسد: وأقسم بالله العظيم أن مذهب التعطيل مذهب باطل فاسد .

الثامن: أن مذهب التعطيل حقيقته الجحد والإنكار لآيات الصفات وأحاديثها سواء جحد مبناها أو جحد معناها ، فمبناه على معارضة الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم في خبرهما وإنكار تكذيب وجحد لمدلولات آيات الصفات وأحاديثها وهذا كفرو إلحاد وزندقة ومعارض لحقيقة الإيمان بالله والإيمان برسوله صلى الله عليه وسلم لأن من مقتضيات الإيمان بالله تصديق خبره ، ومن مقتضيات الإيمان بأن محمدا رسول الله تصديقه فيما أخبر ، فتعطيل الله تعالى عن أسمائه وصفاته يفضي إلى تكذيب الله ورسوله وجحد أخبارهما ومعارضتهما فيها ، وهذا هو الكفر بعينه والضلال برمته .

التاسع: أن المتقرر عند أهل العلم أن ما بني على الفاسد فهو فاسد ومذهب التعطيل مبني على أصول فاسدة ، فقد بني على أن إثبات الأسماء والصفات يستلزم تمثيل الله بالمخلوقات وهذا الأصل فاسد كل الفساد ، ومبني أيضا على أن إثبات الصفات يستلزم تعدد القدماء ، وهذا أصل أفسد من الفاسد ، ومبني أيضا على أن إثبات الصفات يستلزم القول بالتركيب وهو أصل فاسد أيضا ، فهذه الأصول هي التي انبثق منها مذهب التعطيل وهي فاسدة كل الفساد وما بني على الفاسد فهو فاسد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت