الصفحة 107 من 429

العاشر: أن المتقرر عند أهل العلم أن الأصل في الكلام الحقيقة فلا يجوز العدول عنها إلى المجاز إلا بقرينة ، وآيات الأسماء والصفات المضافة إلى الله تعالى يجب حملها على حقائقها ، وهذا باتفاق أهل الحق رحم الله أمواتهم وثبت أحياءهم ، ومذهب التعطيل يحملون نصوص الصفات والأسماء على مجازها ولا قرينة تقتضي ذلك فحيث لا قرينة توجب ذلك فالأصل هو البقاء على الأصل حتى يرد الناقل ، فبان لك بهذه الأوجه أن مذهب التعطيل مخالف لمنهج السلف ومخالف لطريقة الوحيين كتابا وسنة ومخالف لمنهج الرسل ومخالف العقل الصريح ومخالف للفطرة السليمة وهو في ذاته مبني على أصول فاسدة ويلزم عليه لوازم باطلة فكل ذلك يفيدك أن مذهب التعطيل محدث في الشرع وبدعة فهو رد على أصحابه لأن كل إحداث في الدين عقيدة وشريعة فهو رد .

فصل

الفرع الحادي عشر: بدعة الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم وأول من أحدث هذه البدعة بنو عبيد القداح الذين يسمون أنفسهم بالفاطميين وهم الباطنية القبوريون الملاحدة وهم من أفسق الناس ومن أكفر الناس كما حكاه أبو العباس بن يتمية ، وليست هي بأول بدهم الباطل، فإنهم أرادوا إشغال الناس بالبدع لقصد إماتة السنة والبعد عن الشريعة السمحة ، والاحتفال بمولده صلى الله عليه وسلم محدثة وبدعة كما حكم على ذلك علماء أهل السنة والجماعة وبيان ذلك من وجوه:

الأول: أن المتقرر عند عامة علماء الإسلام أن الأصل في العبادات التوقيف فلا يشرع منها إلا ما عليه نص من الكتاب وصحيح السنة ، ولا دليل على ذلك لا من الكتاب ولا من السنة الصحيحة وحيث لا دليل عليه فالأصل منعه لأن التعبدات مبناها على التوقيف والأتباع لا على الهوى والشهوة والابتداع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت