الصفحة 108 من 429

الثاني: أن النبي صلى الله عليه وسلم قد عاش بعد مولده ثلاثا وستين سنة وعاش بعد نبوته ثلاثا وعشرين سنة ولم يثبت عنه صلى الله عليه وسلم في حديث واحد أنه احتفل في سنة من السنوات بمولده فلو كان الاحتفال في الدين لا احتفل بمولده ولو مرة واحدة لبيان أنه من الشرع فلما لم يفعل ذلك على طول سني حياته دل على أن الاحتفال بمولده من المحدثات في شريعته ومن البدع في دين الله ، وقد تقرر في القواعد بالإجماع أن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز ، وتقرر أيضا أن كل إحداث في الدين عقيدة وشريعة فهو رد لقوله صلى الله عليه وسلم"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"متفق عليه وفي رواية"من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد"وفي الحديث"وشر الأمور محدثاتها".

الثالث: أن أعظم الناس حبا له هم صحابته الكرام ، فإنه ليس ثمة فرد من أفراد الأمة أعظم حبا له من صحابته الكرام رضوان الله عليهم ومع ذلك فإنه لم يثبت عن صحابي واحد أنه احتفل بمولده صلى الله عليه وسلم ، فلو كان الاحتفال بمولده من الشرع لكان الصحابة من أحرص الناس على تطبيقه ، لكن الصحابة أجمعوا على الترك ، أي ترك هذا الاحتفال ، بل لم يخطر ببال واحد منهم أن يحتفل بمولده صلى الله عليه وسلم فدل ذلك الاتفاق على أن الاحتفال ليس من الشرع بإجماع صحابة رسوله صلى الله عليه وسلم وهذا يفيدك أنه محدث وبدعة وكل إحداث في الدين فهو رد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت